الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٩
تغنّت عليه بلحن لها # يهيّج للصّبّ ما قد مضى
مطوّقة كسبت زينة # بدعوة نوح لها إذ دعا
فلم أر باكية مثلها # تبكّي و دمعتها لا ترى
أضلّت فريخا فطافت له # و قد علقته حبال الرّدى
فلما بدا اليأس منه بكت # عليه، و ما ذا يردّ البكا
و قد صاده ضرم ملحم # خفوق الجناح حثيث النّجا[١]
حديد المخالب عاري الوظيـ # ف ضار من الورق فيه قنا
ترى الطّير و الوحش من خوفه # جوامز منه إذا ما اغتدى
٦٨١-[نزاع صاحب الدّيك في الفخر بالطوق]
قال صاحب الديك: و أمّا قوله: [من الوافر]
مطوّقة كساها اللّه طوقا # و لم يخصص به طيرا سواها
كيف لم يخصص بالأطواق غير الحمام، و التّدارج أحقّ بالأطواق و أحسن أطواقا منها، و هي في ذكورتها أعمّ؟!و على أنّه لم يصف بالطّوق الحمامة التي فاخرتم بها الدّيك؛ لأنّ الحمامة ليست بمطوّقة، و إنما الأطواق لذكورة الوارشين و أشباه الوارشين، من نوائح الطّير و هواتفها و مغنّياتها. و لذلك قال شاعركم، حيث يقول[٢]:
[من الطويل]
أ عاتك لا أنساك ما هبّت الصّبا # و ما ناح قمريّ الحمام المطوّق
و قال الآخر[٣]: [من المتقارب]
و قد شاقني نوح قمرية # طروب العشيّ هتوف الضّحى
و وصفها فقال: [من المتقارب]
مطوّقة كسيت زينة # بدعوة نوح لها إذ دعا
فإن زعمتم أنّ الحمام و القمريّ و اليمام و الفواخت و الدّباسيّ[٤]و الشّفانين [١]الضرم: الشديد الجوع «القاموس: ضرم» . الملحم: الذي يطعم اللحم «القاموس: لحم» . حثيث النجا: السريع الطيران.
[٢]البيت لعبد اللّه بن أبي بكر؛ كما تقدم في الصفحة السابقة.
[٣]البيت لجهم بن خلف أو لأبي صفوان الأسدي؛ كما تقدم في الصفحة السابقة.
[٤]الدباسي: جمع دبسي، طائر صغير منسوب إلى دبس الرطب، و هو من الحمام البري. حياة الحيوان ١/٤٦٦.