الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٠
و قيل لجرير: إلى كم تهجو النّاس؟قال[١] «إنّي لا أبتدي، و لكنّي أعتدي» .
و قيل له: لم لا تقصّر؟قال: «إن الجماح يمنع الأذى» .
٥٩٨-[شعر مختار]
قال عبيد بن الأبرص[٢]: [من الكامل]
نبّئت أنّ بني جديلة أوعبوا # نفراء من سلمى لنا و تكتبوا[٣]
و لقد جرى لهم فلم يتعيّفوا # تيس قعيد كالهراوة أعضب[٤]
و أبو الفراخ على خشاش هشيمة # متنكّب إبط الشّمائل ينعب[٥]
فتجاوزوا ذاكم إلينا كلّه # عدوا و قرطبة فلما قرّبوا[٦]
طعنوا بمرّان الوشيج فما ترى # خلف الأسنة غير عرق يشخب[٧]
و تبدّلوا اليعبوب بعد إلههم # صنما ففرّوا يا جديل و أعذبوا[٨]
و قال آخر: [من الطويل]
أ لم تر حسّان بن ميسرة الذي # بجوخى إلى جيرانه كيف يصنع
متاريب ما تنفكّ منهم عصابة # إليه سراعا يحصدون و يزرع[٩]
- الأرب ٣/٢٧، و زهر الآداب ٦٩٤ (طبعة مبارك) ، و هو من الأمثال في المستقصى ٢/٦٢، و مجمع الأمثال ١/١٩٦، و الأمثال لمجهول ٥٧.
[١]البيان و التبيين ٣/١٦٥.
[٢]ديوان عبيد بن الأبرص ٢-٣ و شرح الأبيات التالية في ديوانه.
[٣]أوعبوا: نفروا جميعا و لم يتخلف منهم أحد. تكتبوا: صاروا كتائب. بنو جديلة: حي من طيء.
سلمي: أحد جبلي طيء.
[٤]تعيفوا من العيافة، و هي هنا التشاؤم. التيس: الذكر من الظباء. القعيد: الذي يأتي من الخلف، و هو يتشاءم به. الأعضب: المكسور أحد القرنين.
[٥]أبو الفراخ: الغراب. الخشاش: كل ما لا عظم له من الدواب. الهشيمة: الشجرة اليابسة. متنكب:
مجتنب.
[٦]ذاكم: عنى به التعيف و الزجر. القرطبة: العدو الشديد.
[٧]المران: الرماح الصلبة اللدنة، جمع مرانة. الوشيج: شجر الرماح. يشخب: يسيل دمه.
[٨]اليعبوب: صنم لجديلة. و في الديوان (فقرّوا) مكان (ففروا) .
[٩]متاريب: جمع مترب، و هي كلمة من الأضداد تعني الذي قلّ ماله و الذي كثر ماله. انظر القاموس «ترب» ، و الأضداد ٣٨٠.