الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥٣
باب القول في الرخم
و قال: إنّ لئام الطير ثلاثة: الغربان، و البوم، و الرّخم
٩٢٥-[أسطورة الرخم]
و يقال: إنّه قيل للرّخمة: ما أحمقك!قالت: و ما حمقي، و أنا أقطع في أوّل القواطع، و أرجع في أوّل الرّواجع، و لا أطير في التّحسير[١]. و لا أغتر بالشّكير[٢]، و لا أسقط على الجفير[٣].
و قد ذكرنا تفسير هذا. و قال الكميت[٤]: [من مجزوء الكامل]
إذ قيل يا رخم انطقي # في الطّير، إنّك شرّ طائر
٩٢٦-[شر الطير]
و قال أبو الحسن المدائني: أمر بعض ملوك العجم الجلندي بن عبد العزيز الأزديّ، و كان يقال له في الجاهلية عرجدة، فقال له: صد لي شرّ الطير، و اشوه بشرّ الحطب، و أطعمه شرّ الناس. فصاد رخمة و شواها ببعر، و قرّبها إلى خوزيّ[٥]. فقال له الخوزيّ: أخطأت في كلّ شيء أمرك به الملك: ليس الرّخمة شرّ الطير، و ليس البعرة شرّ الحطب، و ليس الخوزيّ شرّ الناس. و لكن اذهب فصد بومة، و اشوها بدفلى، و أطعمها نبطيّا ولد زنى. ففعل، و أتى الملك فأخبره، فقال: ليس يحتاج إلى ولد زنى!يكفيه أن يكون نبطيّا.
[١]التحسير: سقوط ريش الطائر. «القاموس: حسر» .
[٢]الشكير: الريش الصغير. «القاموس: شكر» .
[٣]الجفير: جعبة السهام «القاموس: جفر» .
[٤]ديوان الكميت ١/٢٢٧، و السمط ٣٠٠، و المستقصى ١/٨١، و المعاني الكبير ٢٩٢.
[٥]نسبة إلى خوزستان.