الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥٠
٩١٦-[معرفة الهدهد بمواضع المياه]
[١] و يزعمون أنّ الهدهد هو الذي كان يدلّ سليمان عليه السلام على مواضع المياه في قعور الأرضين إذا أراد استنباط شيء منها.
٩١٧-[سؤال في الهدهد]
[٢] و يروون أنّ نجدة الحروريّ أو نافع بن الأزرق قال لابن عباس: إنّك تقول إنّ الهدهد إذا نقر الأرض عرف مسافة ما بينه و بين الماء، و الهدهد لا يبصر الفخّ دوين التراب، حتى إذا نقر التّمرة انضمّ عليه الفخّ!فقال ابن عبّاس: «إذا جاء القدر عمي البصر» [٣].
و من أمثالهم: «إذا جاء الحين غطّى العين» [٤].
و ابن عباس إن كان قال ذلك فإنّما عنى هدهد سليمان عليه السلام بعينه؛ فإنّ القول فيه خلاف القول في سائر الهداهد.
و سنأتي على ذكر هذا الباب من شأنه في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
و قد قال الناس في هدهد سليمان، و غراب نوح، و حمار عزير، و ذئب أهبان بن أوس، و غير ذلك من هذا الفنّ، أقاويل، و سنقول في ذلك بجملة من القول في موضعه إن شاء اللّه.
٩١٨-[اتخاذ الهدهد عشه من الزبل]
و قد قال صاحب المنطق و زعم في كتاب الحيوان، أنّ لكلّ طائر يعشّش شكلا يتخذ عشّه منه، فيختلف ذلك على قدر اختلاف المواضع و على قدر اختلاف صور تلك القراميص و الأفاحيص. و زعم أنّ الهدهد من بينها يطلب الزّبل، حتّى إذا وجده نقل منه، كما تنقل الأرضة من التّراب، و يبني منه بيتا، كما تبني الأرضة، و يضع جزءا على جزء، فإذا طال مكثه في ذلك البيت، و فيه أيضا ولد، أو في مثله، و تربّى ريشه و بدنه بتلك الرائحة، فأخلق به أيضا أن يورث ابنه النّتن الذي علقه، كما أورث جدّه أباه، و كما أورثه أبوه. قال: و لذلك يكون منتنا.
[١]ثمار القلوب ٣٨٤ (٧٠٦) .
[٢]المصدر السابق، و الكامل ٣/٢٢٥-٢٢٦ (أبو الفضل إبراهيم) .
[٣]ورد قول ابن عباس في مجمع الأمثال ١/١٢٣، و أمثال ابن سلام ٣٢٦، و جمهرة الأمثال ١/١١٨، و الأمثال لمجهول ٣٢.
[٤]المستقصى ١/١٢٣، و أمثال ابن سلام ٣٢٦، و هو برواية (إذا جاء الحين حارت العين) في مجمع الأمثال ١/٢٠، و جمهرة الأمثال ١/١٠، ١١٨-١١٩، و الأمثال لمجهول ٣٢. ـ