الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤٧
قال الشاعر، حيث عدّد الخونة، و حثّ الأمير على محاسبتهم: [من البسيط]
و اشدد يديك بزيد إن ظفرت به # و اشف الأرامل من دحروجة الجعل
و الجعل لا يدحرج إلاّ جعرا يابسا، أو بعرة.
و قال سعد بن طريف، يهجو بلال بن رباح مولى أبي بكر[١]: [من البسيط]
و ذاك أسود نوبيّ له ذفر # كأنّه جعل يمشي بقرواح[٢]
و سنذكر شأنه و شأن بلال في موضعه من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى.
٩١٣-[أبو الخنافس و أبو العقارب]
و كان بالكوفة رجل من ولد عبد الجبّار بن وائل بن حجر الحضرميّ يكنى أبا الخنافس راضيا بذلك، و لم تكن الكنية لقبا و لا نبزا، و كان من الفقهاء، و له هيئة و رواء. و سألته: هل كان في آبائه من يكنى أبا الخنافس؟فإن أبا العقارب في آل سلم مولى بني العباس كثير على اتّباع أثر. و كان أبو الخنافس هذا اكتنى به ابتداء.
٩١٤-[طول ذماء الخنفساء]
و قال لي أبو الفضل العنبريّ: يقولون: الضّبّ أطول شيء ذماء، و الخنفساء أطول منه ذماء، و ذلك أنه يغرز في ظهرها شوكة ثاقبة، و فيها ذبالة تستوقد و تصبح لأهل الدّار، و هي تدبّ بها و تجول!و ربما كانت في تضاعيف حبل قتّ، أو في بعض الحشيش و العشب و الخلا، فتصير في فم الجمل فيبتلعها من غير أن يضغم الخنفساء، فإذا وصلت إلى جوفه و هي حيّة جالت فيه، فلا تموت حتى تقتله.
فأصحاب الإبل يتعاورون تلك الأواريّ و العلوفات، خوفا من الخنافس.
٩١٥-[هجاء جواس لحسّان بن بحدل]
و قال جوّاس بن القعطل في حسّان بن بحدل: [من الكامل]
هل يهلكنّي لا أبا لكم # دنس الثياب كطابخ القدر
جعل تمطّى في عمايته # زمر المروءة ناقص الشّبر[٣]
[١]البيت في البرصان ١٥٦.
[٢]القرواح: البارز الذي لا يستره من السماء شيء، و هو الفضاء. «القاموس: قرح» .
[٣]الزمر: القليل. «القاموس: زمر» . الشبر: العطاء. «القاموس: شبر» .