الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤٥
٩١١-[عادة الجعل]
و الجعل يحرس النّيام، فكلما قام منهم قائم فمضى لحاجته تبعه، طمعا في أنّه إنّما يريد الغائط. و أنشد بعضهم قول الشاعر[١]: [من البسيط]
يبيت في مجلس الأقوام يربؤهم # كأنّه شرطيّ بات في حرس
و أنشد بعضهم لبعض الأعراب في هجائه رجلا بالفسولة، و بكثرة الأكل، و بعظم حجم النّجو[٢]: [من الرجز]
حتّى إذا أضحى تدرّى و اكتحل # لجارتيه ثمّ ولّى فنثل
رزق الأنوقين القرنبى و الجعل
سمى القرنبي و الجعل-إذ كانا يقتاتان الزّبل-أنوقين. و الأنوق: الرّخمة، و هي أحد ما يقتات العذرة. و قال الأعشى[٣]: [من الرجز]
يا رخما، قاظ على ينخوب # يعجل كفّ الخارئ المطيب[٤]
المطيب: الذي يستطيب بالحجارة، أي يتمسّح بها. و هم يسمّون بالأنوق كلّ شيء يقتات النّجو و الزّبل، إلاّ أنّ ذلك على التشبيه لها بالرّخم في هذا المعنى وحده.
و قال آخر[٥]: [من الرجز]
يا أيهذا النّابحي نبح القبل # يدعو عليّ كلما قام يصل[٦]
رافع كفّيه كما يفري الجعل # و قد ملأت بطنه حتى أتل
غيظا فأمسى ضغنه قد اعتدل
و القبل: ما أقبل عليك من الجبل. و قوله أتل، أي امتلأ عليك غيظا فقصّر في مشيته. و قال الجعديّ[٧]: [من الرمل]
منع الغدر فلم أهمم به # و أخو الغدر إذا همّ فعل
[١]البيت بلا نسبة في البرصان ١٥٧، و تقدم في الفقرة (١٨٥) .
[٢]تقدم الرجز في الفقرة (١٨٤) .
[٣]ديوان الأعشى ٣١٥، و اللسان (خرأ، طلب، طيب، قيظ، رخم) ، و التاج (سلب، قلب، رخم) و التنبيه و الإيضاح ١/١٤، و التهذيب ١٤/٤٠، و بلا نسبة في اللسان (سلب) ، و التهذيب ١٢/٤٣٥، و الجمهرة ٣٤٠، ١١٩٤.
[٤]ينخوب: موضع؛ لم يحدده ياقوت، معجم البلدان ٥/٤٥٠؛ و فيه استشهد برجز الأعشى.
[٥]الرجز بلا نسبة في نوادر أبي زيد ٤٩، و الأول و الثاني في اللسان (قبل) ، و الرابع و الخامس في اللسان و التاج (أتل) ، و المقاييس ١/٤٧.
[٦]القبل: الجبل. «اللسان: قبل» .
[٧]ديوان النابغة الجعدي ٩٦، و البخلاء ٢٤٣، و اللسان و التاج (قبل) ، و التهذيب ٩/١٦٥، و بلا نسبة في الجمهرة ٣٧٢.