الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤٤
٩٠٨-[طول ذماء الخنفساء]
و قال الرقاشي: ذكرت صبر الخنزير على نفوذ السهام في جنبه، فقال لي أعرابيّ: الخنفساء أصبر منه، و لقد رأيت صبيّا من صبيانكم البارحة و أخذ شوكة و جعل في رأسها فتيلة، ثمّ أوقد نهارا، ثمّ غرزها في ظهر الخنفساء، حتّى أنفذ الشّوكة. فغبرنا ليلتنا و إنّها لتجول في الدّار و تصبح لنا. و اللّه إنّي لأظنها كانت مقربا[١]، لانتفاخ بطنها.
قال: و قال القنانيّ: العواساء: الحامل من الخنافس، و أنشد[٢]: [من الرجز]
بكرا عواساء تفاسا مقربا
٩٠٩-[أعاجيب الجعل]
قال: و من أعاجيب الجعل أنّه يموت من ريح الورد، و يعيش إذا أعيد إلى الرّوث. و يضرب بشدّة سواد لونه المثل. قال الرّاجز و هو يصف أسود سالخا[٣]: [من الرجز]
مهرّت الأشداق عود قد كمل # كأنّما قمّص من ليط جعل[٤]
و الجعل يظلّ دهرا لا جناح له، ثم ينبت له جناحان، كالنمل الذي يغبر دهرا لا جناح له، ثم ينبت له جناحان، و ذلك عند هلكته.
٩١٠-[تطور الدعاميص]
و الدّعاميص[٥]قد تغبر حينا بلا أجنحة، ثم تصير فراشا و بعوضا. و ليس كذلك الجراد و الذّبّان، لأنّ أجنحتها تنبت على مقدار من العمر و مرور من الأيام.
و زعم ثمامة، عن يحيى بن خالد: أنّ البرغوث قد يستحيل بعوضة.
[١]مقرب: قرب ولادها. «القاموس: قرب» .
[٢]الرجز بلا نسبة في اللسان (قنب، عوس، فسا) ، و التاج (فسا) ، و المقاييس ٤/١٨٧، و المخصص ٢/١٨، و ديوان الأدب ٤/١٣٦، و التهذيب ٣/٨٨، ٩/١٩٥، ١٣/٩٥.
[٣]الرجز بلا نسبة في البيان ٣/٢٢٥.
[٤]الهرت: الواسع. «القاموس: هرت» . العود: المسن من الإبل. «القاموس: عود» . قمّص: ألبس قميصا. الليط: قشر القصب. «القاموس: لوط» .
[٥]الدعموص: دويبة أو دودة سوداء تكون في الغدران إذا نشّت. «القاموس: دعمص» ، و انظر حياة الحيوان ١/٤٧٩.