الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤١
باب القول في الجعلان و الخنافس
٩٠٣-[صداقة الحيوانات لبعضها]
و سنقول في هذه المحقرات من حشرات الأرض، و في المذكور من بغاث الطّير و خشاشه، ممّا يقتات العذرة و يوصف باللؤم، و يتقزّز من لمسه و أكل لحمه، كالخنفساء و الجعل، و الهداهد و الرّخم، فإنّ هذه الأجناس أطلب للعذرة من الخنازير.
فأوّل ما نذكر من أعاجيبها صداقة ما بين الخنافس و العقارب، و صداقة ما بين الحيّات و الوزغ.
و تزعم الأعراب أنّ بين ذكورة الخنافس و إناث الجعلان تسافدا و أنهما ينتجان خلقا ينزع إليهما جميعا.
و أنشد خشنام الأعور النحويّ عن سيبويه النّحويّ، عن بعض الأعراب في هجائه عدوّا له كان شديد السّواد: [من الرجز]
عاديتنا يا خنفسا كام جعل # عداوة الأوعال حيّات الجبل[١]
من كلّ عود مرهف النّاب عتل # يخرق إن مسّ و إن شمّ قتل[٢]
و يثبت أكل الأوعال للحيّات الشّعر المشهور، الذي في أيدي أصحابنا، و هو:
[من الرمل]
علّ زيدا أن يلاقي مرّة # في التماس بعض حيّات الجبل
غاير العينين مفطوح القفا # ليس من حيّات حجر و القلل[٣]
[١]كام: سفد. «القاموس: كوم» .
[٢]العتل: الشديد. «القاموس: عتل» .
[٣]مفطوح: عريض. «القاموس: فطح» .