الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣٩
عش ما بدا لك في الدّنيا فلست ترى # في الدّهر منه و لا من علمه خلفا
و قال الحسن بن هانئ[١]، في مرثية خلف الأحمر: [من الرجز]
لو كان حيّ وائلا من التّلف # لوألت شغواء في أعلى الشّعف[٢]
أمّ فريخ أحرزته في لجف # مزغّب الألغاد لم يأكل بكف[٣]
هاتيك أم عصماء في أعلى الشّرف # تظلّ في الطّبّاق و النّزع الألف[٤]
أودى جماع العلم مذ أودى خلف # قليذم من العيالم الخسف[٥]
و قال يرثيه في كلمة له[٦]: [من المنسرح]
بتّ أعزّي الفؤاد عن خلف # و بات دمعي إلاّ يفض يكف[٧]
أنسى الرّزايا ميت فجعت به # أضحى رهينا للتّرب في جدف[٨]
كان يسنّى برفقه غلق الـ # أفهام في لا خرق و لا عنف
يجوب عنك التي عشيت لها # حيران، حتّى يشفيك في لطف
لا يهم الحاء في القراءة بالخا # ء و لا لامها مع الألف
و لا مضلاّ سبل الكلام و لا # يكون إسناده عن الصّحف
و كان ممن مضى لنا خلفا # فليس إذ مات عنه من خلف
و قال آخر[٩]في ابن شبرمة: [من الرجز]
إذا سألت الناس أين المكرمة # و العزّ و الجرثومة المقدّمة
و أين فاروق الأمور المحكمة # تتابع النّاس على ابن شبرمه
[١]ديوان أبي نواس ٥٧٧.
[٢]في ديوانه: (وائلا: ناجيا. و وألت: نجت الشغواء: العقاب. الشعف: رأس الجبل) .
[٣]في ديوانه: (اللجف: محبس السيل، أو كل ما أشرف على الغار من صخرة و نحوها. المزغب: ذو الزغب؛ و هو الريش الدقيق. الألغاد: جمع لغد؛ و هو لحم الحلق) .
[٤]العصماء: من الظباء و الوعول ما كان في ذراعيها أو أحدهما بياض؛ و سائرهما متخلف. الشرف:
المكان المرتفع.
[٥]القليذم: البئر الغزيرة. العيالم: جمع عيلم؛ و هو البحر أو البئر الكثيرة الماء. الخسف: جمع خسيفة؛ و هي البئر حفرت في حجارة فنبعت بماء كثير لا ينقطع) .
[٦]ديوان أبي نواس ٥٧٥-٥٧٦.
[٧]في ديوانه: (يكف: يسيل) .
[٨] (الجدف: القبر) .
[٩]الرجز ليحيى بن نوفل في البيان ١/٣٣٧، و لرؤبة في أمالي الزجاجي ١٠٠، و ليس في ديوانه.