الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٦
قال: و قال جبّار بن سلمى بن مالك-و ذكر عامر بن الطفيل فقال[١]: كان لا يضل حتّى يضلّ النّجم، و لا يعطش حتّى يعطش البعير و لا يهاب حتّى يهاب السيل، كان و اللّه خير ما يكون حين لا تظنّ نفس بنفس خيرا.
و قال ابن الأعرابيّ: قال أعرابي[٢]: اللهمّ لا تنزلني ماء سوء فأكون امرأ سوء! يقول: يدعوني قلّته إلى منعه.
و قال محمّد بن سلام، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس: إنّ الأحنف كان يكره الصّلاة في المقصورة، فقال له بعض القوم: يا أبا بحر، لم لا تصلي في المقصورة؟قال: و أنت لم لا تصلّي فيها؟قال: لا أترك.
و هذا الكلام يدل على ضروب من الخير كثيرة.
و دخل عبد اللّه بن الحسن على هشام في ثياب سفره، فقال: اذكر حوائجك.
فقال عبد اللّه: ركابي مناخة، و عليّ ثياب سفري!فقال: إنّك لا تجدني خيرا منّي لك الساعة.
قال أبو عبيدة[٣]: بلغ عمر بن عبد العزيز قدوم عبد اللّه بن الحسن، فأرسل إليه: إني أخاف عليك طواعين الشام، و إنّك لا تغنم أهلك خيرا لهم منك فالحق بهم، فإنّ حوائجهم ستسبقك.
و كان ظاهر ما يكلّمونه به و يرونه إيّاه جميلا مذكورا، و كان معناهم الكراهة لمقامه بالشام، و كانوا يرون جماله، و يعرفون بيانه و كماله فكان ذلك العمل من أجود التدبير فيه عند نفسه.
٨٨٥-[شعر في الزهد و الحكمة]
و أنشد: [من الطويل]
تليح من الموت الذي هو واقع # و للموت باب أنت لا بدّ داخله[٤]
و قال آخر: [من الوافر]
أكلكم أقام على عجوز # عشنزرة مقلّدة سخابا[٥]
[١]البيان ١/٥٤، و الأغاني ١٧/٦١.
[٢]البيان ١/٤٠٥، ٢/٢٨٣، ٣/٢٦٩.
[٣]ثمار القلوب ٤٣٥ (٧٨٩) .
[٤]تليح: تخاف «القاموس: ليح» . و انظر مجالس ثعلب ٣٤٩.
[٥]العشنزرة: الشديدة الخلق العظيمة من كل شيء. «القاموس: عشنزر» . السّخاب: القلادة من سكّ و قرنفل و محلب بلا جوهر. «القاموس: سخب» . ـ