الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٥
فاستقبلني واحد فلزم الجادّة التي أنا عليها، فلما غشيني انحرفت عنه يمنة فانحرف معي، فعدت إلى سمتي فعاد، فعدت فعاد ثمّ عدت فعاد. فلو لا أنّ صاحب برذون فرّق بيننا لكان إلى الساعة يكدّني. فدخلت على أبي عمران فدعا بغدائه، فأهويت بلقمتي إلى الصّباغ فأهوى إليه بعضهم، فنحّيت يدي فنحّى يده، ثمّ عدت فعاد، ثمّ نحيت فنحّى، فقلت لأبي عمران: أ لا ترى ما نحن فيه؟قال سأحدّثك بأعجب من هذا، أنا منذ أكثر من سنة أشفق أن يراني ابن أبي عون الخياط، فلم يتّفق لي أن يراني مرّة واحدة، فلما أن كان أمس ذكرت لأبي الحارث الصّنع في السلامة من رؤيته، فاستقبلني أمس أربع مرّات!
٨٨٤-[نوادر من الكلام البليغ]
و ذكر محمّد بن سلام، عن محمّد بن القاسم قال: قال جرير: أنّا لا أبتدي و لكنّي أعتدي[١].
و قال أبو عبيدة: قال الحجّاج: أنا حديد حقود حسود![٢] قال: و قال قديد بن منيع، لجديع بن عليّ: لك حكم الصبيّ على أهله![٣] و قال أبو إسحاق-و ذكر إنسانا[٤]-: هو و اللّه أترف من ربيب ملك[٥]، و أخرق من امرأة[٦]، و أظلم من صبي[٧].
و قال لي أبو عبيدة: ما ينبغي أن يكون كان في الدنيا مثل هذا النّظام. قلت:
و كيف؟قال: مرّ بي يوما فقلت: و اللّه لأمتحننّه، و لأسمعنّ كلامه؛ فقلت له: ما عيب الزّجاج-قال: يسرع إليه الكسر، و لا يقبل الجبر-من غير أن يكون فكّر أو ارتدع! [١]البيان ٣/١٦٥.
[٢]البيان ٣/٢٥٥.
[٣]ثمار القلوب ٥٣٨ (٩٤٩) .
[٤]انظر البيان ١/٢٤٧، و رسائل الجاحظ ١/١٩٦.
[٥]الدرة الفاخرة ٢/٤٤٥، و المثل برواية: (أترف من ربيب نعمة) في مجمع الأمثال ١/١٥٠، و الدرة الفاخرة ١/٩٧، و المستقصى ١/٣٤، و جمهرة الأمثال ١/٢٨٦.
[٦]المثل برواية (أخرق من أمة) ، و برواية (أخرق من صبي) في المستقصى ١/٩٩، و جمهرة الأمثال ١/٤٣١.
[٧]مجمع الأمثال ١/٤٤٦، و المستقصى ١/٢٣٤، و جمهرة الأمثال ٢/٢٧، و الدرة الفاخرة ١/٢٩٣.