الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٨
فإذا الأشائم كالأيا # من و الأيامن كالأشائم
و كذاك لا خير و لا # شرّ على أحد بدائم
و أنشد لخثيم بن عديّ[١]: [من الطويل]
و ليس بهيّاب إذا شدّ رحله # يقول عداني اليوم واق و حاتم
و لكنّه يمضي على ذاك مقدما # إذا صدّ عن تلك الهنات الخثارم
و الخثارم: هو المتطيّر من الرّجال. و أما قوله: «واق و حاتم» فحاتم هو الغراب، و الواقي هو الصّرد، كأنّه يرى أنّ الزّجر بالغراب إذا اشتقّ من اسمه الغربة، و الاغتراب، و الغريب، فإنّ ذلك حتم. و يشتق من الصّرد التصريد، و الصّرد و هو البرد. و يدلك على ذلك قوله[٢]: [من الطويل]
دعا صرد يوما على غصن شوحط # و صاح بذات البين منها غرابها[٣]
فقلت: أ تصريد و شحط و غربة # فهذا لعمري نأيها و اغترابها
فاشتقّ التّصريد من الصّرد، و الغربة من الغراب، و الشّحط من الشّوحط.
و يقال أغرب الرّجل: إذا اشتدّ مرضه، فهو مغرب.
قال: و العنقاء المغرب، العقاب، لأنها تجيء من مكان بعيد.
٨٥٧-[أصل التطير في اللغة]
قال: و أصل التطيّر إنما كان من الطّير و من جهة الطير، إذا مرّ بارحا[٤]أو سانحا[٥]، أو رآه يتفلى و ينتتف، حتى صاروا إذا عاينوا الأعور من النّاس أو البهائم، أو الأعضب أو الأبتر، زجروا عند ذلك و تطيّروا عندها، كما تطيّروا من الطير إذا رأوها على تلك الحال. فكان زجر الطّير هو الأصل، و منه اشتقوا التطيّر، ثمّ استعملوا ذلك في كلّ شيء.
[١]البيتان للرقاص الكلبي أو لخثيم بن عدي في اللسان و التاج (حتم، خثرم، وقي) ، و لخثيم بن عدي في التهذيب ٧/٦٩٠، و بلا نسبة في المخصص ٨/١٥٢، ١٣/٢٥، و العين ٥/٢٣٩.
[٢]البيتان بلا نسبة في زهر الآداب ٥٢٤.
[٣]الشوحط: شجر تتخذ منه القسي. «القاموس: شحط» .
[٤]البارح: من الصيد؛ ما مرّ من ميامنك إلى مياسرك. «القاموس: برح» .
[٥]السانح: ضد البارح، و منه «من لي بالسانح بعد البارح» أي بالمبارك بعد الشؤم. «القاموس:
سنح» .