الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٦
قواطع إلينا، فإذا كان الصيف فهي رواجع. و الطير التي تقيم بأرض شتاءها و صيفها أبدا فهي الأوابد. و الأوابد أيضا هي الدواهي، يقال جاءنا بآبدة. و منها أوابد الوحش.
و منها أوابد الأشعار. و الأوابد أيضا: الإبل إذا توحّش منها شيء فلم يقدر عليه إلا بعقر. و أنشد أبو زيد في الأوابد[١]: [من الرجز]
و منهل وردته التقاطا # طام فلم ألق به فرّاطا[٢]
إلاّ القطا أوابدا غطاطا[٣]
٨٥٣-[صوت الغراب]
و يقال نغق الغراب ينغق نغيقا، بغين معجمة، و نعت ينعب نعيبا بعين غير معجمة. فإذا مرّت عليه السّنون الكثيرة و غلظ صوته قيل شحج يشحج شحيجا.
و قال ذو الرّمّة[٤]: [من الطويل]
و مستشحجات بالفراق كأنّها # مثاكيل من صيّابة النّوب نوّح[٥]
و النّوبة توصف بالجزع.
٨٥٤-[أثر البادية في رجال الروم و السند]
و أصحاب الإبل يرغبون في اتخاذ النوبة و البربر و الرّوم للإبل، يرون أنهم يصلحون على معايشها، و تصلح على قيامهم عليها.
و من العجب أنّ رجال الرّوم تصلح في البدو مع الإبل، و دخول الإبل بلاد الروم هو هلاكها.
[١]الرجز لنقادة الأسدي في اللسان (فرط، لقط) ، و التاج (فرط، لغط، لقط) ، و بلا نسبة في اللسان (لغط، رجم) ، و الكتاب ١/٣٧١، و التهذيب ٨/٥٨، ١٦/٢٥٢، و العين ٥/١٠١، و المقاييس ٥/٢٣، و المجمل ٤/٢٨٧، و المخصص ١٤/٢٢٦، و التاج (ترجم) ، و ديوان الأدب ٢/٣٠٨، و إصلاح المنطق ٦٨، ٩٦.
[٢]الفراط: المتقدمات إلى الماء «اللسان: فرط» .
[٣]الغطاط: ضرب من القطا، الطوال الأرجل، البيض البطون، الغبر الظهور، الواسعة العيون. «اللسان:
غطط» .
[٤]ديوان ذي الرمة ١٢٠٧، و اللسان (صيب، شحج، ثكل) ، و التاج (صيب، شحج) ، و أساس البلاغة (ثكل، صيب) ، و العين ٧/١٦٧، و المخصص ٣/١٥٣، ٤/٣٠، ٨/١٣٤، و التهذيب ٤/١١٧، و بلا نسبة في ديوان الأدب ٣/٤٦٠، و الجمهرة ١٠٢٤.
[٥]الصيابة: الخالص و الصميم و الخيار من الشيء و السيد. «القاموس: صيب» .