الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٣
٨٤٦-[شعر و مثل في شيب الغراب]
و في المثل: «لا يكون ذلك حتّى يشيب الغراب» [١]. و قال العرجيّ[٢]: [من الخفيف]
لا يحول الفؤاد عنه بودّ # أبدا أو يحول لون الغراب
و قال ساعدة بن جؤيّة[٣]: [من الكامل]
شاب الغراب و لا فؤادك تارك # عهد الغضوب و لا عتابك يعتب
٨٤٧-[نقر الغراب للدماغ و العيون]
و مما يذكر للغراب ما حدّث به أبو الحسن، عن أبي سليم، أنّ معاوية قال لأبي هوذة بن شمّاس الباهليّ: لقد هممت أن أحمل جمعا من باهلة في سفينة ثم أغرقهم!فقال أبو هوذة: إذن لا ترضى باهلة بعدّتهم من بني أمية!قال: اسكت أيّها الغراب الأبقع!و كان به برص، فقال أبو هوذة: إنّ الغراب الأبقع ربّما درج إلى الرّخمة حتى ينقر دماغها، و يقلع عينيها!فقال يزيد بن معاوية: أ لا تقتله يا أمير المؤمنين؟ فقال: مه!و نهض معاوية. ثمّ وجهه بعد في سريّة فقتل. فقال معاوية ليزيد: هذا أخفى و أصوب[٤]! و قال آخر[٥]في نقر الغراب العيون: [من الوافر]
أتوعد أسرتي و تركت حجرا # يريغ سواد عينيه الغراب
و لو لاقيت علباء بن جحش # رضيت من الغنيمة بالإياب
و قال أبو حيّة-في أنّ الغراب يسمّونه الأعور تطيّرا منه[٦]-: [من الكامل]
و إذا تحلّ قتودها بتنوفة # مرّت تليح من الغراب الأعور[٧]
لأنها تخاف من الغربان، لما تعلم من وقوعها على الدّبر.
[١]المستقصى ٢/٥٩، و فصل المقال ٤٧٤، ٤٨٢، و جمهرة الأمثال ١/٣٦٣.
[٢]ديوان العرجي ١١٦، و رواية صدره: (لم أحل عنك ما حييت بودي) .
[٣]البيت لساعدة بن جؤية في شرح أشعار الهذليين ١٠٩٨، و اللسان و التاج (شيب، عتب، غضب) ، و العين ٤/٤١٣.
[٤]انظر الخبر في البرصان ٦٩-٧٠.
[٥]البيتان لعبيد بن الأبرص، و الأول في ديوانه ١، و التهذيب ٨/١٨٧، و بلا نسبة في اللسان (روغ) ، و الثاني في ديوانه ٢٤، و العمدة ١/١٠٣.
[٦]ديوان أبي حية النميري ٥٩، و المعاني الكبير ٢٦٠، و رواية البيت في ديوانه:
(آلت إذا ما حلّ عنها رحلها # جعلت تضيف من الغراب الأعور)
.
[٧]تليح: تحذر و تشفق.