الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠١
٨٤٤-[أمثال من الشعر و النثر في الغراب]
و في صحّة بدن الغراب يقول الآخر[١]: [من المنسرح]
إنّ معاذ بن مسلم رجل # قد ضجّ من طول عمره الأبد
قد شاب رأس الزّمان و اكتهل الدّهـ # ر و أثواب عمره جدد
يا نسر لقمان كم تعيش و كم # تسحب ذيل الحياة يا لبد
قد أصبحت دار آدم خربت # و أنت فيها كأنّك الوتد
تسأل غربانها إذا حجلت # كيف يكون الصّداع و الرّمد
و يقال: «أرض لا يطير غرابها» [٢]. قال النّابغة[٣]: [من الكامل]
و لرهط حرّاب و قد سورة # في المجد ليس غرابها بمطار[٤]
جعله مثلا. يعني أنّ هذه الأرض تبلغ من خصبها أنّه إذا دخلها الغراب لم يخرج منها، لأنّ كلّ شيء يريده فيها.
و في زهو الغراب يقول حسّان، في بعض قريش[٥]: [من الكامل]
إنّ الفرافصة بن الاحوص عنده # شجن لأمّك من بنات عقاب
أجمعت أنّك أنت ألأم من مشى # في فحش مومسة و زهو غراب
و يقال: «وجد فلان تمرة الغراب» [٦]، كأنّه يتّبع عندهم أطيب التمر.
و يقال: «إنّه لأحذر من غراب» [٧]و: «أشد سوادا من غراب» [٨].
[١]الأبيات للخزرجي في مروج الذهب ٢/٣٢٢، و وفيات الأعيان ٥/٢١٨، و ثمار القلوب (٦٩٥) ، و لمحمد بن مناذر في العقد الفريد ٣/٥٥، و بغية الوعاة ٣٩٣، و لابن عبدل في الدرة الفاخرة ٣١٦، و بلا نسبة في أمالي الزجاجي ١٧، و المعاني الكبير ٥٨، و عيون الأخبار ٤/٥٩، و إنباه الرواة ٣/٢٩٠، و البيت الثاني في مجالس ثعلب ١٦٣.
[٢]المثل في كتاب الأمثال لأبي عكرمة الضبي ٧٣.
[٣]ديوان النابغة الذبياني ٥٥، و اللسان و التاج (قدد، سور، طير) ، و أساس البلاغة (غرب) .
[٤]في ديوانه: حراب و قد: رجلان من بني أسد. و السورة: المنزلة الرفيعة. و قوله: «ليس غرابها بمطار» أي شرفهم ثابت باق و ليس بزائل.
[٥]ديوان حسان ١١٦، و الثاني في ثمار (٤٩١) ، و اللسان (زنك) ، و التاج (زوك) ، و بلا نسبة في اللسان (زوك) ، و المخصص ٣/١٠٣، و المجمل ٣/٣٣، و المقاييس ٣/٣٧.
[٦]مجمع الأمثال ٢/٣٦٢، و جمهرة الأمثال ٢/٣٣٣، و المستقصى ٢/٣٧٣، و الأمثال لمجهول ١١٦.
[٧]مجمع الأمثال ١/٢٢٦، و جمهرة الأمثال ١/٣٩٦، و المستقصى ١/٦٢، و الأمثال لمجهول ٧، و الدرة الفاخرة ١/١٣٣، ١٥٦، ١٩٦.
[٨]المثل في المستقصى ١/١٩٢ برواية «أشد سوادا من حنك الغراب» .