الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٠
يقول[١]: إذا كان الغراب لا يبصر في حراج الظلماء. و واحد الحراج حرجة، و هي هاهنا مثل، حيث جعل كلّ شيء التفّ و كثف من الظلام حراجا، و إنّما الحراج من السّدر و أشباه السّدر.
يقول: فإذا لم يبصر فيها الغراب مع حدّة بصره، و صفاء مقلته فما ظنّك بغيره؟! و قال أبو الطمحان القينيّ[٢]: [من الطويل]
إذا شاء راعيها استقى من وقيعة # كعين الغراب صفوها لم يكدّر
و الوقيعة: المكان الصلب الذي يمسك الماء، و الجمع الوقائع.
٨٤٣-[استطراد لغوي]
قال: و أنشدنا أبو عمرو بن العلاء، في الوقائع: [من الطويل]
إذا ما استبالوا الخيل كانت أكفهم # وقائع للأبوال و الماء أبرد[٣]
يقول: كانوا في فلاة فاستبالوا الخيل في أكفهم، فشربوا أبوالها من العطش.
و يقال شهد الوقيعة و الوقعة بمعنى واحد. قال الشاعر[٤]: [من الطويل]
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط # على زفر داء من الشّرّ باقيا
و قال زفر بن الحارث[٥]: [من الطويل]
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط # لمروان صدعا بيننا متنائيا
و قال الأخطل[٦]: [من الطويل]
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة # إلى اللّه منها المشتكى و المعوّل
[١]ثمار القلوب ٤٦١ (٦٧٣) .
[٢]البيت لأبي الطمحان في الأغاني ١٣/١٤، و قصائد جاهلية نادرة ٢٢٠، و أشعار اللصوص ١/٧٨، و المعاني الكبير ٢٥٩، و ثمار القلوب (٦٧٣) ، و بلا نسبة في المخصص ١٠/١٦٢، و الجمهرة ٩٤٤.
[٣]البيت لمالك بن نويرة في ديوانه ٦٤، و الأصمعيات ١٩٥، و السمط ٣٤٧، و اللسان (بول) ، و بلا نسبة في اللسان (وقع) ، و الجمهرة ٩٤٤، و الاشتقاق ٢٩١.
[٤]البيت لجواس بن القعطل الكلبي في المؤتلف و المختلف ٧٤.
[٥]ديوان زفر بن الحارث الكلابي ١٧١، و الحماسة البصرية ١/٢٦، و الأغاني ١٩/١٩٦، و التاج (رهط) ، و معجم البلدان ٣/٢١ (راهط) ، و حماسة القرشى ١٣٦، و الوحشيات ٥٠، و هو بلا نسبة في اللسان (شأي) ؛ و قافيته فيه (متشائيا) مكان (متنائيا) .
[٦]ديوان الأخطل ٣٢، و معجم البلدان ١/٤٢٧ (بشر) ، و التاج (بشر) ، و الجمهرة ٣١٠، و بلا نسبة في اللسان (عول) .