الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٩٧
قرحة سقط عليها، و نقره و أكله، حتّى يبلغ الدّايات. قال الشاعر[١]: [من الطويل]
نجيبة قرم شادها القتّ و النّوى # بيثرب حتى نيّها متظاهر[٢]
فقلت لها سيري فما بك علّة # سنامك ملموم و نابك فاطر[٣]
فمثلك أو خيرا تركت رذيّة # تقلّب عينيها إذا مرّ طائر[٤]
و مثله قول الرّاعي: [من الطويل]
فلو كنت معذورا بنصرك طيّرت # صقوري غربان البعير المقيد
هذا البيت لعنترة، في قصيدة له. ضرب ذلك مثلا للبعير المقيّد ذي الدّبر، إذا وقعت عليه الغربان.
٨٤٠-[علّة غرز الريش و الخرق في ظهر البعير]
و إذا كان بظهر البعير دبرة غرزوا في سنامه إمّا قوادم ريش أسود و إمّا خرقا سودا، لتفزع الغربان منه، و لا تسقط عليه. قال الشاعر، و هو ذو الخرق الطّهوي[٥]: [من البسيط]
لما رأت إبلي حطت حمولتها # هزلى عجافا عليها الرّيش و الخرق[٦]
قالت أ لا تبتغي عيشا نعيش به # عمّا نلاقي، فشرّ العيشة الرّنق
الرّنق، بالرّاء المهملة، و بالنون، هو الكدر غير الصافي.
و قال آخر: [من البسيط]
كأنّها ريشة في غارب جرز # في حيثما صرفته الرّيح ينصرف
[١]الأبيات للجون المحرزي أو لأبي الربيس التغلبي في الخزانة ٦/٨٥، و لأبي الربيس التغلبي في شرح أبيات سيبويه ١/٥٧٢، و بلا نسبة في البيان و التبيين ٣/٣٠٦-٣٠٧، و الأول بلا نسبة في اللسان و التاج (ضزز) ، و الثالث في اللسان و التاج (رهب) .
[٢]القرم: الفحل الكريم. «القاموس: قرم» . القت: العلف. نيها: شحمها.
[٣]ناب فاطر: مشقوق و ظاهر. «القاموس: فطر» .
[٤]الرذية: الناقة المهزولة من السير. «القاموس: رذي» .
[٥]البيتان في الأصمعيات ١٢٤-١٢٥، و التاج (خرق) ، و الأول في اللسان (خرق) ، و المقاييس ٢/١٧٣، و الجمهرة ٥٩١، و المجمل ٢/١٧٨.
[٦]العجف: ذهاب السّمن؛ و هو أعجف؛ و هي عجفاء. و الجمع عجاف. «القاموس: عجف» .