الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٦
و قال المتلمس[١]: [من الطويل]
فهذا أوان العرض جنّ ذبابه # زنابيره و الأزرق المتلمّس[٢]
و به سمّي المتلمّس.
و قال ابن ميّادة: [٣][من البسيط]
بعنتريس كأنّ الدّبر يلسعها # إذا تغرّد حاد خلفها طرب[٤]
٨٢٤-[ما يسمّى بالذّبان]
و الدّليل على أنّ أجناس النّحل و الدّبر كلّها ذبّان، ما حدث به عبّاد بن صهيب، و إسماعيل المكّي عن الأعمش، عن عطيّة بن سعيد العوفي قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«كلّ ذباب في النار إلاّ النّحلة» [٥].
و قال سليمان: سمعت مجاهدا يكره قتل النّحل و إحراق العظام. يعني في الغزو.
و حدثنا عنبسة قال: حدّثنا حنظلة السّدوسيّ قال: أنبأنا أنس بن مالك، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «عمر الذّباب أربعون يوما. و الذّباب في النار» .
٨٢٥-[بحث كلاميّ في عذاب الحيوان و الأطفال]
و قد اختلف النّاس في تأويل قوله: «و الذباب في النار» و قال قوم: الذّباب خلق خلق للنّار. كما خلق اللّه تعالى ناسا كثيرا للنّار، و خلق أطفالا للنّار. فهؤلاء قوم خلعوا عذرهم فصار أحدهم إذا قال: ذلك عدل من اللّه عزّ و جلّ؛ فقد بلغ أقصى العذر، و رأى أنّه إذا أضاف إليه عذاب الأطفال فقد مجّده. و لو وجد سبيلا إلى أن يقول إنّ ذلك ظلم لقاله و لو وجد سبيلا إلى أن يزعم أن اللّه تعالى يخبر عن شيء أنّه [١]ديوان المتلمس ١٢٣، و الاشتقاق ٣١٧، و شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٦٦٢، و الجمهرة ٧٤٧، و اللسان و التاج (لمس، عرض) ، و الخزانة ٤/١٨٥، و البيان ١/٣٧٥، و بلا نسبة في الخصائص ٢/٣٧٧، و المخصص ١٤/٩٦.
[٢]في اللسان «الأزرق: الذباب. و قيل: كل واد عرض... و كل واد فيه شجر فهو عرض» . اللسان «عرض» .
[٣]ديوان ابن ميادة ٥٩.
[٤]العنتريس: الناقة الصلبة القوية. «ديوانه» .
[٥]الحديث في ثمار القلوب ٨٣٩.