الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٢
بعض النّاس: قد سوّى بين الذّبّان و النّاس في العجز: و قالوا: فقد يولّد النّاس من التّعفين الفراش و غير الفراش و هذا خلق، على قوله: وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ [١]و على قوله: أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ* [٢]و على قول الشاعر[٣]: [من الكامل]
و أراك تفري ما خلقت و بعـ # ض القوم يخلق ثمّ لا يفري
قيل لهم: إنما أراد الاختراع، و لم يرد التّقدير.
٨١٩-[قول في شعر]
و أمّا قول ابن ميّادة[٤]: [من الطويل]
ألا لا نبالي أن تخندف خندف # و لسنا نبالي أن يطنّ ذبابها[٥]
فإنّما جعل الذّباب هاهنا مثلا، و قد وضعه في غير موضع تحقير له و موضع تصغير. و هو مثل قوله[٦]: [من الطويل]
بني أسد كونوا لمن قد علمتم # موالي ذلّت للهوان رقابها
فلو حاربتنا الجنّ لم نرفع العصا # عن الجنّ حتّى لا تهرّ كلابها
و ليس يريد تحقير الكلاب.
و يقال: هو ذباب العين، و ذباب السّيف، و يقال تلك أرض مذبّة أي كثيرة الذّباب.
و قال أبو الشّمقمق في هجائه لبعض من ابتلي به[٧]: [من الرمل]
أسمج النّاس جميعا كلّهم # كذباب ساقط في مرقه
و يقال إن اللبن إذا ضرب بالكندس[٨]و نضح به بيت لم يدخله ذبّان.
[١]١١٠/المائدة: ٥.
[٢]١٤/المؤمنون: ٢٣.
[٣]ديوان زهير ٨٢، و اللسان (خلق، فرا) ، و عمدة الحفاظ (خلق) ، و المقاييس ٢/٢١٤، ٤/٤٩٧، و ديوان الأدب ٢/١٢٣، و كتاب الجيم ٣/٤٩، و المخصص ٤/١١١، و التهذيب ٧/٢٦، ١٥/٢٤٢، و بلا نسبة في الجمهرة ٦١٩، و التاج (فرا) .
[٤]ديوان ابن ميادة ٧٨، و حماسة القرشي ١٤٣، و الأغاني ٢/٣٣٣، و المختار من شعر بشار ٣/٥٧٩.
[٥]في ديوانه «تخندف: تهرول، خندف: امرأة إلياس بن مضر و اسمها ليلى. الطنين: صوت الذباب» .
[٦]أي ابن ميادة، انظر المصادر في الحاشية قبل السابقة.
[٧]ديوان أبي الشمقمق ١٥٧.
[٨]الكندس: عروق نبات داخله أصفر و خارجه أسود، مقيئ مسله جلاء للبهق. «القاموس: كدس» .