الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦٧
أشعل فيها النّار، ثمّ أطفأهما و قرّبهما إلى منخريه، فلم يلبث أن تحرّك. و ها هو ذا قد تراه!قلت له: إن أصحاب الحروب و الذين يغسلون الموتى، و الأطباء، عندهم في هذا دلالات و علامات فلا تحمل على نفسك في واحد من أولئك ألاّ تستره بالدفن حتى يجيف.
و المجوس يقرّبون الميّت من أنف الكلب، و يستدلون بذلك على أمره فعلمت أنّ الذي عاينّاه من الذّبّان قد زاد في عزمه.
٨٠٠-[النّعر]
و النّعر: ضرب من الذّبان، و الواحدة نعرة. و ربما دخلت في أنف البعير أو السّبع، فيزمّ بأنفه؛ للذي يلقى من المكروه بسببه. فالعرب تشبّه ذا الكبر من الرجال إذا صعّر خده، و زمّ أنفه-بذلك البعير في تلك الحال. فيقال عند ذلك: «فلان في أنفه نعرة» [١]، و «في أنفه خنزوانة» [٢]. و قال عمر: «و اللّه لا أقلع عنه أو أطيّر نعرته» [٣].
و منها القمع، و هو ضرب من ذبّان الكلأ. و قال أوس[٤]: [من الطويل]
أ لم تر أن اللّه أنزل مزنه # و عفر الظّباء في الكناس تقمّع
و ذلك مما يكون في الصيف و في الحرّ.
٨٠١-[أذى الذّبّان للدوابّ]
و الذّبان جند من جند اللّه شديد الأذى. و ربّما كان أضرّ من الدّبر[٥]في بعض الزمان، و ربما أتت على القافلة بما فيها؛ و ذلك أنّها تغشى الدوابّ حتّى تضرب بأنفسها الأرض-و هي في المفاوز-و تسقط، فيهلك أهل القافلة؛ لأنهم لا يخرجون من تلك المفاوز على دوابهم-و كذلك تضرب الرّعاء بإبلهم، و الجمالون بجمالهم عن تلك الناحية، و لا يسلكها صاحب دابّة، و يقول بعضهم لبعض: بادروا قبل حركة الذّبان، و قبل أن تتحرك ذبّان الرّياض و الكلأ! [١]في الأمثال (في رأسه نعرة) ، و المثل في مجمع الأمثال ٢/٦٩، و المستقصى ٢/٨٣، و جمهرة الأمثال ٢/٩٩.
[٢]جمهرة الأمثال ٢/٩٩.
[٣]النهاية ٥/٨٠. أي حتى أخرج جهله من رأسه.
[٤]ديوان أوس بن حجر ٥٧، و اللسان و التاج (قمع، حزن) ، و المقاييس ٨/٢٨، و المخصص ٨/١٨٣، و المجمل ٤/١٢٤، و التهذيب ١/٢٩١، و بلا نسبة في الجمهرة ٩٤١.
[٥]الدبر: جماعة النحل و الزنابير «القاموس: دبر» .