الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥١
و للكلاب ذباب على حدة يتخلّق منها و لا يريد سواها. و منها ذبّان الكلأ و الرياض. و كلّ نوع منها يألف ما خلق منه. قال أبو النّجم[١]: [من الرجز]
مستأسد ذبّانه في غيطل # يقلن للرّائد أعشبت انزل[٢]
٧٦٤-[ما قيل في طنين الذّباب]
و العرب تسمّي طنين الذّبّان و البعوض غناء. و قال الأخطل[٣]في صفة الثّور:
[من البسيط]
فردا تغنّيه ذبّان الرّياض كما # غنّى الغواة بصنج عند أسوار[٤]
و قال حضرميّ بن عامر[٥]في طنين الذباب: [من الكامل]
ما زال إهداء القصائد بيننا # شتم الصّديق و كثرة الألقاب
حتّى تركت كأنّ أمرك بينهم # في كلّ مجمعة طنين ذباب
و يقال: «ما قولي هذا عندك إلاّ طنين ذباب» .
٧٦٥-[سفاد الذباب و أعمارها]
و للذّباب وقت تهيج فيه للسّفاد مع قصر أعمارها. و في الحديث: «أنّ عمر الذباب أربعون يوما» و لها أيضا وقت هيج في أكل النّاس و عضّهم، و شرب دمائهم.
و إنما يعرض هذا الذّبّان في البيوت عند قرب أيّامها؛ فإنّ هلاكها يكون بعد ذلك وشيكا. و الذّبّان في وقت من الأوقات من حتوف الإبل و الدوابّ.
٧٦٦-[ذوات الخراطيم]
و الذّباب و البعوض من ذوات الخراطيم، و لذلك اشتدّ عضّها و قويت على خرق الجلود الغلاظ. و قال الراجز[٦]في وصف البعوضة: [من الرجز]
مثل السّفاة دائم طنينها # ركّب في خرطومها سكّينها[٧]
[١]ديوان أبي النجم العجلي ١٧٨-١٧٩، و الطرائف الأدبية ٥٨، و اللسان (عشب، أسد) ، و التاج (عشب، أسد، مرع) ، و أساس البلاغة (عشب، أسد) ، و العين ١/٢٦٢، ٧/٢٨٦، و المقاييس ٤/٣٢٣، و مجالس ثعلب ١٩١.
[٢]الغيطل: الشجر الكثير الملتف «القاموس: غطل» .
[٣]ديوان الأخطل ١٦٧.
[٤]الأسوار: قائد الفرس «ديوان الأخطل» .
[٥]البيتان له في ثمار القلوب ٣٩٧ (٧٢٧) .
[٦]الرجز بلا نسبة في الأمالي ٣/١٢٩، و حياة الحيوان ١/١٨٠ مادة (البعوض) .
[٧]السفاة: جمع السفا، و هو شوك البهمى و السنبل، أو كل شوك «القاموس: سفى» .