الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٧
ستفعل ذلك و أنفك راغم!و الرّغام: التّراب. و لو لا كذا و كذا لهشّمت أنفك. فإنما يخصّون بذلك الأنف؛ لأنّ الكبر إليه يضاف قال الشاعر[١]: [من السريع]
يا ربّ من يبغض أذوادنا # رحن على بغضائه و اغتدين[٢]
لو نبت البقل على أنفه # لرحن منه أصلا قد أبين
و يقال «بعير مذبوب» إذا عرض له ما يدعو الذّبّان إلى السّقوط عليه. و هم يعرفون الغدّة[٣]إذا فشت أو أصابت بعيرا بسقوط الذّبّان عليه.
٧٥٥-[احتيال الجمالين على السلطان]
و بسقوط الذّبّان على البعير يحتال الجمّال للسّلطان، إذا كان قد تسخّر إبله و هو لذلك كاره، و إذا كان في جماله الجمل النفيس أو الناقة الكريمة؛ فإنه يعمد إلى الخضخاض[٤]فيصبّ فيه شيئا من دبس ثم يطلى به ذلك البعير، فإذا وجد الذّبّان ريح الدّبس تساقطن عليه. فيدّعي عند ذلك أنّ به غدّة و يجعل الشاهد له عند السّلطان ما يوجد عليه من الذّبان!فما أكثر ما يتخلصون بكرائم أموالهم بالحيل من أيدي السلطان و لا يظنّ ذلك السّلطان إلاّ أنه متى شاء أن يبيع مائة أعرابي بدرهم فعل. و الغدّة[٣]عندهم تعدي، و طباع الإبل أقبل شيء للأدواء التي تعدي، فيقول الجمّال عند ذلك للسّلطان: لو لم أخف على الإبل إلاّ بعيري هذا المغدّ أن يعدي لم أبال، و لكنّي أخاف إعداء الغدّة و مضرّتها في سائر مالي!فلا يزال يستعطفه بذلك، و يحتال له به حتّى يخلّي سبيله.
٧٥٦-[نفور الذّبّان من الكمأة]
و يقال إنّ الذّبّان لا يقرب قدرا فيه كمأة. كما لا يدخل سامّ أبرص بيتا فيه زعفران.
[١]البيتان لعمرو بن لأي بن موألة في معجم الشعراء ٢٤-٢٥، و الوحشيات ٩، و الأول لعمرو بن قميئة في ديوانه ٨٢، و الكتاب ٢/١٠٨، و الأزهية ١٠١، و بلا نسبة في شرح المفصل ٤/١١، و محاضرات الأدباء ٢/٦٣، و المقتضب ١/٤١.
[٢]الأذواد: جمع ذود، و هو القطيع من الإبل «القاموس: ذود» .
[٣]الغدة: طاعون الإبل «القاموس: غدد» .
[٤]الخضخاض: نقط أسود رقيق تهنأ به الإبل الجربى «القاموس: خضض» .