الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٦
و سنذكر جملة من حال الذّبّان، ثم نقول في جملة ما يحضرنا من شأن الغربان و الجعلان.
٧٥٣-[أمثال في الفراش و الذباب]
و يقال في موضع الذمّ و الهجاء: «ما هم إلاّ فراش نار و ذبّان طمع» [١]. و يقال:
«أطيش من فراشة» [٢]، «و أزهى من ذبّان» [٣].
و قال الشاعر[٤]: [من الوافر]
كأنّ بني ذويبة رهط سلمى # فراش حول نار يصطلينا
يطفن بحرّها و يقعن فيها # و لا يدرين ما ذا يتّقينا
و العرب تجعل الفراش و النّحل و الزّنابير و الدّبر كلّها من الذّبان. و أما قولهم:
«أزهى من ذباب» فلأن الذّباب يسقط على أنف الملك الجبّار، و على موق عينيه ليأكله، ثم يطرده فلا ينطرد.
٧٥٤-[أمثال في الأنف]
و الأنف هو النّخوة و موضع التّجبّر.
و كان من شأن البطارقة[٥]و قوّاد الملوك إذا أنفوا من شيء أن ينخروا كما ينخر الثّور عند الذّبح، و البرذون عند النّشاط.
و الأنف هو موضع الخنزوانة[٦]و النّعرة. و إذا تكبّرت النّاقة بعد أن تلقح فإنّها تزمّ بأنفها.
و الأصيد: الملك الذي تراه أبدا من كبره مائل الوجه. و شبّه بالأسد فقيل أصيد؛ لأنّ عنق الأسد من عظم واحد، فهو لا يلتفت إلاّ بكلّه، فلذلك يقال للمتكبّر: «إنّما أنفه في أسلوب» [٧]، و يقال: أرغم اللّه أنفه و أذلّ معطسه!و يقال:
[١]ثمار القلوب (٧٣٠) .
[٢]مجمع الأمثال ١/٤٣٨، و المستقصى ١/٢٣٠، و جمهرة الأمثال ٢/٣٢، و أمثال ابن سلام ٣٧٤.
[٣]المستقصى ١/١٥١، و الدرة الفاخرة ١/٢١٣، و مجمع الأمثال ١/٣٢٧.
[٤]البيتان بلا نسبة في ثمار القلوب (٧٣٠) .
[٥]البطريق؛ ككبريت؛ القائد من قواد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل «القاموس: بطرق» .
[٦]الخنزوانة: الكبر «القاموس: خنز» . و كذلك النعرة.
[٧]جمهرة الأمثال ٢/٩٩.