الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣٠
و كقول الآخر[١]: [من الوافر]
فإنّ الظّنّ ينصف أو يزيد
و هذا ليس من الإنصاف الذي هو العدل، و إنّما هو من بلوغ نصف الساق.
و أمّا قوله: [من الرجز]
كيما ينقّ و النّقيق يتلفه
فإنه ذهب إلى قول الشاعر[٢]: [من الطويل]
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت # فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
٧٢٩-[معرفة العرب و الأعراب بالحيوان]
و قلّ معنى سمعناه في باب معرفة الحيوان من الفلاسفة، و قرأناه في كتب الأطبّاء و المتكلمين-إلاّ و نحن قد وجدناه أو قريبا منه في أشعار العرب و الأعراب، و في معرفة أهل لغتنا و ملّتنا. و لو لا أن يطول الكتاب لذكرت ذلك أجمع. و على أنّي قد تركت تفسير أشعار كثيرة، و شواهد عديدة مما لا يعرفه إلاّ الرّواية النّحرير؛ من خوف التطويل.
٧٣٠-[حمام النساء و حمام الفراخ]
و قال أفليمون صاحب الفراسة: اجعل حمام النساء المسرولات العظام الحسان، ذوات الاختيال و التّبختر و الهدير؛ و اجعل حمام الفراخ ذوات الأنساب الشريفة و الأعراق الكريمة، فإنّ الفراخ إنّما تكثر عن حسن التعهّد، و نظافة القراميص[٣]و البروج. و اتّخذ لهنّ بيتا محفورا على خلقة الصّومعة، محفوفا من أسفله إلى مقدار ثلثي حيطانه بالتماريد[٤]، و لتكن واسعة و ليكن بينها حجاز.
و أجود ذلك أن تكون تماريدها محفورة في الحائط على ذلك المثال، و تعهّد البرج [١]صدر البيت
(فإلاّ يأتكم خبر يقين)
، و هو لأبي الفضة قاتل أحمر بن شميط، و قد تقدم في مطلع باب «في صدق الظن و جودة الفراسة» ، ص ٢٧.
[٢]البيت للأخطل في ديوانه ١٨١، و البيان ١/٢٧٠، و الكنايات ٧٢، و بلا نسبة في عيون الأخبار ٢/٩٧.
[٣]القراميص: جمع قرموص؛ و هو العش يبيض فيه الحمام «القاموس: قرمص» .
[٤]التماريد: جمع تمراد، و هو بيت صغير في بيت الحمام لمبيضه «القاموس مرد» .