الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٣
قدر الكثرة و القلّة، كذلك هي في جميع الحيوان سواء مستقبلها و مستدبرها. و ذلك ليس بالواجب حتى لا يغادر شيئا البتة؛ لأنّ الكلبة السّلوقيّة البيضاء أكرم و أصيد، و أصبر من السّوداء.
و البياض في النّاس على ضروب: فالمعيب منه بياض المغرب و الأشقر و الأحمر أقلّ في الضّعف و الفساد، إذا كان مشتقّا من بياض البهق و البرص و البرش و الشيب و المغرب عند العرب لا خير فيه البتة. و الفقيع لا ينجب، و ليس عنده إلاّ حسن بياضه، عند من اشتهى ذلك.
٧١٤-[سوابق الخيل]
و زعم ابن سلاّم الجمحيّ أنّه لم ير قطّ بلقاء و لا أبلق جاء سابقا. و قال الأصمعيّ: لم يسبق الحلبة أهضم قطّ؛ لأنهم يمدحون المجفر[١]من الخيل، كما قال[٢]: [من المنسرح]
خيط على زفرة فتمّ و لم # يرجع إلى دقّة و لا هضم
و يقولون: إنّ الفرس بعنقه و بطنه.
و خبّرني بعض أصحابنا، أنّه رأى فرسا للمأمون بلقاء سبقت الحلبة. و هذه نادرة غريبة.
٧١٥-[نظافة الحمام و نفع ذرقه]
و الحمام طائر ألوف مألوف و محبّب، موصوف بالنّظافة، حتى إنّ ذرقه لا يعاف و لا نتن له، كسلاح[٣]الدّجاج و الدّيكة. و قد يعالج بذرقه صاحب الحصاة.
و الفلاّحون يجدون فيه أكثر المنافع. و الخبّاز يلقي الشيء منه في الخمير لينتفخ العجين و يعظم الرغيف، ثمّ لا يستبين ذلك فيه. و لذرقه غلاّت، يعرف ذلك أصحاب الحجر. و هو يصلح في بعض وجوه الدّبغ.
[١]المجفر: الواسع العظيم «القاموس: جفر» .
[٢]البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ١٥٦، و اللسان (زفر، هضم) ، و أساس البلاغة (زفر) ، و التاج (هضم) ، و المعاني الكبير ١٣٩، و بلا نسبة في الجمهرة ٧٠٦، و المخصص ١٤/١٤٦.
[٣]السّلاح: النجو «القاموس: سلح» .