الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٠
و قال الرّاجز[١]: [من الرجز]
حتّى انتضاه الصّبح من ليل خضر # مثل انتضاء البطل السّيف الذّكر
نضو هوى بال على نضو سفر
و قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ، `فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ `مُدْهََامَّتََانِ [٢]قال: خضراوان من الرّي سوداوان.
و يقال: إن العراق إنّما سمّي سوادا بلون السّعف الذي في النّخل، و مائه.
و الأسودان: الماء و التمر. و الأبيضان: الماء و اللبن. و الماء أسود إذا كان مع التّمر، و أبيض إذا كان مع اللّبن.
و يقولون: سود البطون و حمر الكلى، و يقولون: سود الأكباد يريدون العداوة، و أن الأحقاد قد أحرقت أكبادهم، و يقال للحافر أسود البطن؛ لأن الحافر لا يكون في بطونها شحم.
و يقولون: نحن بخير ما رأينا سواد فلان بين أظهرنا، يريدون شخصه. و قالوا:
بل يريدون ظلّه.
فأمّا خضر محارب، فإنما يريدون السّود و كذلك: خضر غسّان و لذلك قال الشاعر[٣]: [من البسيط]
إنّ الخضارمة الخضر الذين غدوا # أهل البريص ثمان منهم الحكم[٤]
و من هذا المعنى قول القرشي في مديح نفسه[٥]: [من الرمل]
و أنا الأخضر من يعرفني # أخضر الجلدة في بيت العرب
و إذا قالوا: فلان أخضر القفا، فإنما يعنون به أنّه قد ولدته سوداء. و إذا قالوا:
[١]الرجز بلا نسبة في رسائل الجاحظ ١/٢٠٨.
[٢]٦٤-٦٥/الرحمن: ٥٥.
[٣]البيت للغساني في رسائل الجاحظ ١/٢٠٩.
[٤]البريص: اسم نهر دمشق، أو الغوطة بأجمعها. معجم البلدان ١/٤٠٧.
[٥]البيت للفضل بن العباس في السمط ٧٠١، و الفاخر ٥٣، و المؤتلف ٣٥، و معجم الشعراء ١٧٨، و الأغاني ١٦/١٧٢، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٢٢٤، و المعارف ١٢٦، و الأضداد ٣٨٢.
و التنبيه و الإيضاح ٢/١١٧، و التهذيب ٧/١٠٦، و الجمهرة ٥٨٧، ٦٨٥، و أساس البلاغة و التاج (خضر) ، و الحماسة المغربية ٦٤٩، و نسب قريش ٩٠، و رغبة الآمل ٢/٢٣٧، ٨/١٨٣، و له أو لعمر بن أبي ربيعة في رسائل الجاحظ ١/٢٠٨، و لعتبة بن أبي لهب في اللسان (خضر) ، و بلا نسبة في المقاييس ٢/١٩٥، و المجمل ٢/١٩٨، و التهذيب ٧/١٠٣.