الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٢
فقلت اعتذارا عند ذاك و إنّني # لنفسي مما قد سمعت للائم
كذبت و بيت اللّه لو كنت عاشقا # لما سبقتني بالبكاء الحمائم
و قال نصيب[١]: [من الطويل]
و لو قبل مبكاها بكيت صبابة # بسعدي شفيت النّفس قبل التندّم
و لكن بكت قبلي فهيّج لي البكا # بكاها فقلت الفضل للمتقدّم
و قال أعرابي: [من الطويل]
عليك سلام اللّه قاطعة القوى # على أنّ قلبي للفراق كليم
قريح بتغريد الحمام إذا بكت # و إن هبّ يوما للجنوب نسيم
و قال المجنون[٢]، أو غيره: [من الطويل]
و لو لم يهجني الرائحون لها جني # حمائم ورق في الدّيار وقوع
تجاوبن فاستبكين من كان ذا هوى # نوائح لا تجري لهنّ دموع
و قال الآخر[٣]: [من الطويل]
ألا يا سيالات الدّحائل باللّوى # عليكنّ من بين السّيال سلام
أرى الوحش آجالا إليكنّ بالضحى # لهنّ إلى أفيائكنّ بغام[٤]
و إنّي لمجلوب لي الشّوق كلما # ترنّم في أفنانكنّ حمام
و قال عمرو بن الوليد[٥]: [من الخفيف]
حال من دون أن أحلّ به النّأ # ي و صرف النّوى و حرب عقام
فتبدّلت من مساكن قومي # و القصور التي بها الآطام[٦]
كلّ قصر مشيّد ذي أواس # تتغنّى على ذراه الحمام[٧]
[١]البيتان لنصيب في ديوانه ١٣٠، و له أو لعدي بن الرقاع في الحماسة البصرية ٢/١٤٢، و لعدي بن الرقاع في شرح الحماسة للمرزوقي ١٢٩٠، و الكامل ٢/٩٩ (طبعة المعارف) ، و بلا نسبة في شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٣/٢٥١، و الثاني بلا نسبة في الرسالة الموضحة ١٣٠.
[٢]البيتان للمجنون في ديوانه ١٩١، و الحماسة البصرية ٢/١٩٨، و لقيس بن الذريح في ديوانه ١١٤، و لهما في أمالي القالي ١/١٣٦.
[٣]الأبيات بلا نسبة في ربيع الأبرار ٣/١٤٤، و معجم البلدان ٢/٤٤٤ (دحائل) .
[٤]آجال: جمع إجل، و هو القطيع من بقر الوحش «القاموس: أجل» .
[٥]الأبيات لأبي قطيفة، عمرو بن الوليد في الأغاني ١/٢٨، و حماسة القرشي ٤٣٨.
[٦]في الأغاني «الآطام: الدور المسطحة السقوف» .
[٧]في الأغاني «أواس: واحدها آسي، و الآسي و الأساس واحد» .