البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٧٦ - مراتب الشهداء
لَكَ وَ أَرِنََا مَنََاسِكَنََا وَ تُبْ عَلَيْنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ (١٢٨) `رَبَّنََا وَ اِبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ [١] .
و بما أن دعاء إبراهيم، هو بحق إسماعيل و أبنائه، و عموما أهل مكة، فإنما يشمل بالنهاية، قريش، لكن سياق و مضمون الدعاء يدل على أن المقصود ليس قريش كلها. بل مجموعة خاصة، هي تلك التي تتمتع بالطهارة و الهداية و الوفاء بالعهد الإلهي، و باقي العهود، و الإيمان بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و ما ورد في الآية الشريفة السالفة الذكر [٢] ، هو ذلك التفسير الوارد في الأخبار المنقولة عن أهل البيت عليهم السّلام.
ففي «الكافي» و تفسير العياشي ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام أن أهل البيت هم أمة وسط، و هم شهداء اللّه على العباد و حججه في الأرض و السماء [٣] .
[١] سورة البقرة/١٢٨-١٢٩.
[٢] سورة البقرة/١٤٣.
[٣] عن بريد العجليّ قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تبارك و تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً سورة البقرة/١٤٣، قال: نحن الأمّة الوسط و نحن شهداء اللّه تبارك و تعالى على خلقه و حججه في أرضه...
الحديث.
الكافي، الكليني: ١/١٩١، كتاب الحجة، باب في أن الأئمة شهداء اللّه عز و جل على خلقه/ح ٤.
عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر عليه السّلام قال، قلت له: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً سورة البقرة/١٤٣. قال: نحن-