البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢٦ - الفصل السّادس الصّراط
إن الظلم و التفريط بحق الناس، و التفريط بحق النفس أو في حق اللّه تعالى، إنما يحدث باتباع الشيطان و هوى النفس، و تمتد جذور ذلك في تعلق الإنسان بالدنيا و انخداعه بزينتها و بالاوهام التي تشكل بمجموعها ما يسمى بالتمدن [١] ، و هي أوهام لا حقيقة لها، و لعل ذلك ما يسألون عنه كما في وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (٢٤) مََا لَكُمْ لاََ تَنََاصَرُونَ (٢٥) `بَلْ هُمُ اَلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [٢] .
و حول تفسير «أنهم مسؤولون» [٣] روي عن الإمام الصادق (صلوات اللّه عليه) بأن العبد لا يخطو يوم القيامة خطوة قبل أن يسأل عن أربعة أشياء: عن شبابه كيف عاشه، و عن عمره كيف قضاه، و عن ماله كيف جمعه و كيف صرفه، و عن حبّنا نحن أهل البيت [٤] .
و يورد «القمي» في تفسيره رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام [٥] يقول فيها أن الذي هم عنه «مسؤولون» [٦] هو ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام [٧] .
[١] التمدن: هو إجتماع الإنسان مع بني نوعه للتعاون و التشاور في تحصيل الملائم و الحاجات.
شرح أصول الكافي، المازندراني: ١/٢٤٥، كتاب العقل و الجهل.
[٢] سورة الصافات/٢٤-٢٦.
[٣] سورة الصافات/٢٤.
[٤] أنظر: الخصال، الشيخ الصدوق: ١/٢٥٣، لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع/ح ١٢٥.
[٥] تفسير الآية لعلي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير.
[٦] سورة الصافات/٢٤.
[٧] أنظر: تفسير القمي، القمي: ٢/٢٢٢، سورة الصافات، خبر عمران الكواكب. و ٢/٤٤٠، تفسير سورة التكاثر.