البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥٠ - حديث الشيطان مع أتباعه في القبر
ذلك أن «المثال» [١] هو أوسع و أكبر من الجسم المادي. و على هذا فإن كل ما ورد في الكتاب و السنة حول «البرزخ» ، لم يكن أكثر من عموميات أوردت للمثال فقط، و لم تكن تفصيلا و شرحا كاملين للموضوع.
الموضوع الآخر الذي يجب إدراكه، هو أن الكثير من الأخبار و الروايات، اعتبرت الأرض، مكانا للجنة و نار البرزخ [٢] ، و كذلك مكانا للقاء الأموات مع
[١] المثال: صورة الشيء الذي تمثل صفاته.
المثال عند أفلاطون: صورة مجردة، و حقيقية معقولة، قائمة بذاتها، أزلية ثابتة، لا تتغير و لا تدثر، و لا تفسد.
المعجم الفلسفي، صليبا: ٢/٣٣٥، باب الميم، المثال.
قال الشيخ البهائي: عليك أن تعلم أن البرزخ الذي تكون الأرواح فيه بعد المفارقة من النشأة الدنيوية هو غير البرزخ الذي بين الأرواح المجردة، و الأجسام لأن مراتب تنزلات الوجود، و معارجه دورية.
المرتبة التي قبل النشأة الدنيا هي من مراتب التنزلات، و لها الأولية، و التي بعدها من مراتب المعارج و لها آخرية، و أيضا الصور التي تلحق الأرواح في البرزخ الأخير إنما هو صورة الأعمال، و نتيجة الأفعال السابقة في النشأة الدنيوية بخلاف صورة البرزخ الأول، فيكون كل منهما غير الآخر، لكنهما يشتركان في كونهما عالما روحانيا، و جوهرا نورانيا غير مادي مشتملا لمثال صور العالم.
دائرة المعارف الشيعية العامة، الأعلمي: ٦/١٣٢، حرف الباء، البرزخ.
[٢] قال القمي: سأل ملك الروم الإمام الحسن عليه السّلام عن سبعة أشياء... ثم سأله: عن أرواح المؤمنين أين تكون إذا ماتوا قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة و هو عرش اللّه الأدنى منها بسط اللّه الأرض و إليها يطويها و منها المحشر و منها استوى ربنا إلى السماء أي استولى على السماء و الملائكة، ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع قال: تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن ثم يبعث اللّه نارا من المشرق و نارا من المغرب و يتبعهما بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة و يزلف-