البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٨١ - الروح تنتقل مع الموت
أما قول الأئمة الأطهار أن الروح، تفارق الجسد عند الموت، فهو مستوحى من الآية الكريمة:
اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا [١] ، ذلك أن الباري عز و جل نسب «التوفي» إلى «الأنفس» باعتبار ذلك، استيفاء كاملا للحق المطلوب، و كذلك في الآية: هُوَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ [٢] ، نسب «التوفي» لـ «كم» ، و هي الضمير المعبر عن الأنفس و التي يذكرها الإنسان بكلمات «أنا» و «نحن» [٣] . إذن فالذي ينتقل من الإنسان إلى النشأة [٤] الأخرى [٥] -هو الروح [٦] -و الآية الكريمة:
[١] سورة الزمر/٤٢.
[٢] سورة الأنعام/٦٠.
[٣] قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ قََالُوا أَ إِذََا ضَلَلْنََا افتراه ... إلى قوله تعالى: قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلىََ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ السجدة/١٠-١١، يقول إنكم بالموت لا تضلون في الأرض و لا تنعدمون بل الملك الموكل بالموت يأخذ الأمر الذي تدل عليه لفظة (كم) و (نا) ، و هي: النفوس.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ١١/٢٩٩، تفسير سورة الرعد.
[٤] أنشأه اللّه: خلقه. و أنشأ اللّه الخلق أي: ابتدأ خلقهم.
لسان العرب، ابن منظور: ١/١٧٠، مادة «نشأ» .
[٥] النشأة الأخرى: مر تعريفها في الفصل الأول، الموت انتقال من عالم إلى آخر.
[٦] قال عبد الغفار الأسلمي في قول اللّه عز و جل: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا. .. أَجَلٍ مُسَمًّى سورة الزمر/٤٢، فليس ترى الأرواح كلها تصير إليه عند منامها فيمسك ما يشاء و يرسل ما يشاء، فقال له أبو الحسن عليه السّلام: إنما يصير إليه أرواح العقول فأما أرواح الحياة فإنها في الأبدان لا-