البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٧٠ - الفصل التّاسع الشّهداء فى يوم البعث
و هذه الآية، لا تخص في خطابها فريق المنافقين، بل تخاطب الناس جميعا.
و من هنا فإن أعمال المؤمنين أيضا ستخضع لـ «الرؤية» من قبل اللّه تعالى و رسوله و المؤمنين.
كما أن «المؤمنين» الذين وضعتهم الآية إلى جانب اللّه تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كناظرين للأعمال، هم بالتأكيد فريق خاص من المؤمنين، يتميزون عن غيرهم.
كما نفهم من هذه الآية، أن «رؤية» أعمال الناس من قبل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين، إنما تتم على أساس ما ينبئ اللّه تعالى الناس، بما كانوا يعملون.
ينقل علي بن إبراهيم القمي [١] في تفسيره؛ رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام، مفادها أن حسنات العباد و سيئاتهم تعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كل صباح، و لهذا يحذر الإمام عليه السّلام العباد من ارتكاب المعاصي و يدعوهم إلى الخجل من أن تعرض معاصيهم على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٢] .
أما «العياشي» [٣] فينقل رواية عن الصادق عليه السّلام حول آية وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ [٤] .
[١] مرت ترجمته.
[٢] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إن أعمال العباد تعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كل صباح أبرارها و فجارها فاحذروا، فليستحيي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح.
تفسير القمي، القمي: ١/٣٠٤، تفسير سورة التوبة، خطبة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تبوك، توبة أبي لبابة.
[٣] مرت ترجمته.
[٤] سورة التوبة/١٠٥.