البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٦٨ - الفصل التّاسع الشّهداء فى يوم البعث
كما يقول تعالى إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [١] .
إذن فالشهادة في ذلك اليوم لا تقوم إلاّ للذين نزهت أعمالهم من كل خطأ و زلل.
من جانب آخر، فإننا لو أمعنا النظر في قدرة حواس الإنسان [٢] و قواه الظاهرية، لرأيناها عاجزة عن إدراك بواطن الأمور و الأعمال، حتى لو تعاملت معها بشكل مباشر، فضلا عن الغائبين. و البعيدين عن دائرة إدراكها.
لأن الاطلاع على خفايا الغير، و هم في غياب عن الشاهد، أمر مستحيل إذا افترضنا أن «اطلاعه» يتم بالحواس الظاهرية المعروفة.
لكن هذا الأمر سيكون قابلا للإقناع، إن إدراك الشاهد لبواطن الأمور و الأعمال، يتم بقوة، هي ماوراء قدرة الحواس الظاهرية، قوة يمكنها الأطلاع على النوايا و الخفايا، للغائب و الحاضر على حد سواء.
ق-الحكمي. و نقيضه الخطأ، و هو مخالفة الغرض الحكمي.
التبيان، الطوسي: ١٠/٢٤٩، تفسير سورة النبأ.
[١] سورة الزخرف/٨٦.
[٢] قال الراغب الأصفهاني:
الحاسة: القوة التي بها تدرك الأعراض الحسية، و الحواس: المشاعر الخمس.
مفردات غريب القرآن، الراغب الأصفهاني: ١١٦، مادة «حس» .
قال الطريحي: الحواس: جمع حاسة كدواب جمع دابة، و هي المشاعر الخمس: السمع، و البصر، و الشم، و الذوق، و اللمس. و هذه الحواس الظاهرة.
مجمع البحرين، الطريحي: ١/٥١١، مادة «حسس» .