البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢١٣ - الفصل الخامس بعث الإنسان للمساءلة
و هذه الصورة يمكن ملاحظتها في التمثيل القرآني للبعث، بأنه كإحياء الأرض وَ أَحْيَيْنََا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذََلِكَ اَلْخُرُوجُ [١] و وَ تَرَى اَلْأَرْضَ هََامِدَةً فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا اَلْمََاءَ اِهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) `ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ أَنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) `وَ أَنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ لاََ رَيْبَ فِيهََا وَ أَنَّ اَللََّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ [٢] .
إذ نلاحظ هنا أن الإنسان المادي (أي البدن) [٣] عند ما يصل إلى الغاية التي حددها اللّه تعالى، يطرأ عليه التبدل و التغيير، و هذا هو قول اللّه:
وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ (٧٨) `قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) `اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [٤] .
فالآية الكريمة تؤكد أن الذي يقدر على إضرام النار في الشجر الأخضر [٥] -
[١] سورة ق/١١.
[٢] سورة الحج/٥-٧.
[٣] البدن من الجسد ما سوى الشوى و الرأس.
كتاب العين، الفراهيدي: ٨/٥١، مادة «بدن» .
قال الطريحي: البدن: ما سوى الرأس و الأطراف.
مجمع البحرين، الطريحي: ١/١٦٦، مادة «بدن» .
[٤] سورة يس ٧٨-٨٠.
[٥] قال القمي في تفسير قوله: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ -