البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٠٠ - «القيامة» محيطة بالدنيا و البرزخ
كَفَرُوا [١] و وَ مََا أَمْرُ اَلسََّاعَةِ إِلاََّ كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [٢] و يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ [٣] .
و في هذا السياق أيضا وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ [٤] .
فالـ «سبق» بالنسبة إلى شيء معين، يعني أنه يؤدي إلى «الحيلولة» [٥] ، فمثلا عند ما تقول «سبقت إلى مكان كذا» يعني أن هناك شيء آخر، يمكن أن يصل إلى هذا المكان، و أنت أصبحت حائلا بينه و بين المكان عند ما سبقته إليه، إذن كلمة اللّه سبقت فحالت بينهم و بين الأجل المسمى الذي هو وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ [٦] كل هذا يدل على أن القيامة محيطة بهؤلاء، و لو لا الحائل الإلهي الذي حال بينهم و بين «الأجل» ، لشملهم جميعا الحكم القطعي [٧]
[١] سورة الملك/٢٧.
[٢] سورة النحل/٧٧.
[٣] سورة آل عمران/٣٠.
[٤] سورة الشورى/١٤.
[٥] الحول: كل شيء حال بين اثنين، يقال هذا حوال بينهم، أي: حائل بينهما كالحاجز و الحجاز.
قال الليث: يقال حال الشيء بين الشيئين يحول حولا و تحويلا، أي: حجز.
لسان العرب، ابن منظور: ١١/١٨٧، مادة «حول» .
[٦] سورة البقرة/٣٦.
[٧] الحكم القطعي: و هو الحكم الذي تحقق القطع فيه من طرفي الثبوت و الدلالة.
فأما أنه قطعي الثبوت، فلأنه قرآن و هو متواتر، و أما القطع في الدلالة، فلأن الألفاظ و نسبتها-