البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٩٤ - بطلان الأسباب في يوم القيامة
اَللََّهِ قََالُوا ضَلُّوا عَنََّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذََلِكَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلْكََافِرِينَ [١] .
فالآية الأخيرة تدل على أنهم كانوا مخدوعين بسراب الدنيا و لعبها، إذ يقول الباري عز و جل أن اللّه يضل الكافرين بهذا السراب [٢] . و في الآية الكريمة التالية، ما يشابه هذا المعنى:
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكََانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكََاؤُكُمْ فَزَيَّلْنََا بَيْنَهُمْ وَ قََالَ شُرَكََاؤُهُمْ مََا كُنْتُمْ إِيََّانََا تَعْبُدُونَ [٣] و تَبَرَّأْنََا إِلَيْكَ مََا كََانُوا إِيََّانََا يَعْبُدُونَ [٤]
و كل ذلك يعود الكلام الإلهي:
مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاََّ أَسْمََاءً سَمَّيْتُمُوهََا أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمْ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ بِهََا مِنْ سُلْطََانٍ [٥] و مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ [٦] .
[١] سورة غافر/٧٣-٧٤.
[٢] قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: كَذََلِكَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلْكََافِرِينَ سورة غافر/٧٤، أي:
إضلاله تعالى للكافرين و هم الساترون للحق يشبه هذا الضلال و هو أنهم يرون الباطل حقا فيقصدونه ثم يتبين لهم بعد ضلال سعيهم أنه لم يكن إلا باطلا في صورة حق و سرابا في سيماء الحقيقة.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ١٧/٣٥٢، تفسير سورة المؤمن.
[٣] سورة يونس/٢٨.
[٤] سورة القصص/٦٣.
[٥] سورة يوسف/٤٠.
[٦] سورة الذاريات/٥٦.