البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٩ - تربيته و نشأته
كان المرحوم الأستاذ يقول: كنت أخرج في أغلب الأيام أنا و أخي من تبريز إلى سفوح الجبال و التلال الخضراء، لنتسلى بكتابة الخط من الصباح إلى الغروب، و من بعدها هاجرنا سويا إلى النجف الأشرف.
و في جميع المراحل و طي المنازل العلمية و العملية، لم يفارق أحدهما الآخر، و بقيا معا رفيقين شفيقين في السراء و الضراء، كأنهما حقا روح واحدة في جسدين.
كان آية اللّه الحاج السيد محمد حسن الطباطبائي يشبه أخاه من جميع الجوانب: في نهجه و مسلكه، و سعة صدره و علو همته، و حياته العرفانية المليئة بالزهد الحقيقي، و البعد عن أبناء الزمان و أهل الدنيا مقرونة بالتفكر و التأمل، و الإدراك و البصيرة، و التعلق بحضرة الأحدية، و الأنس و الألفة في زوايا الخلوات.
و من جهة أخرى فقد عرف بقدرته الفكرية الواسعة، و عشقه للشرع المطهر و أهل بيت العصمة، و الإيثار و التجاوز و الصبر على نهجهم؛ و إعلاء كلمة الحق، و خدمة الفقراء و المستضعفين.
كان أنموذجا بارزا مشهورا في أنحاء تبريز و أذربيجان؛ و كانت قداسته و طهارته موضع حديث الخاص و العام في تلك المنطقة.
و حقا، ما أجمل أن يقال بشأن هذين الأخوين ما أنشده أبو العلاء المعري بحق السيد المرتضى و أخيه الرضي، في قصيدته الطويلة في رثاء والدهما:
أبقيت فينا كوكبين سناهما # في الصبح و الظلماء ليس بخاف
متأنقين و في المكارم أرتعا # متألقين بسؤدد و عفاف
قدرين في الإرداء بل مطرين # في الإجداء بل قمرين في الإسداف