البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٢٨ - الفصل الثّاني البرزخ
كما تدل على ذلك نهاية الآية:
وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذََابِ [١] .
و سيأتي هذا الموضوع في روايات نتطرق إليها فيما بعد. فمثلا عند ما يقال أن بابا تفتح في القبر، على نار جهنم، ليدخل منها بعض لهيب النار [٢] ، فإن ذلك يعني أن نار البرزخ هي عينة من نار الآخرة، و عذابه نموذج من عذاب الآخرة [٣] .
أما المقصود بالنار في فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ [٤] فهي نار البرزخ [٥] . من هنا تتضح صحة الجمع بين أمرين: دخول الدار، و عرض الإنسان على النار.
[١] سورة غافر/٤٦.
[٢] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا كان الرّجل كافرا دخلا عليه و أقيم الشيطان... و يفتح له باب إلى النّار و يرى مقعده فيها.
الكافي، الكليني: ٣/٢٣٧، كتاب الجنائز، باب المسألة في القبر و من يسأل و من لا يسأل/ح ٧.
[٣] قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذََابِ سورة غافر/٤٦، إن التعذيب في البرزخ و يوم تقوم الساعة بشيء واحد و هو نار الآخرة لكن البرزخيين يعذبون بها من بعيد و أهل الآخرة بدخولها.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ١٧/٣٣٥، تفسير سورة المؤمنون.
[٤] سورة هود/١٠٦.
[٥] قال الجزائري في تفسير قوله تعالى: اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا سورة غافر/٤٦، هذه النار: هي نار البرزخ التي يعذب فيها أرواح الكفار في الدنيا، و هي برهوت واد في حضرموت من بلاد اليمن.
قصص الأنبياء، الجزائري: ٢٥٨، الفصل الخامس في أحوال مؤمن آل فرعون.