الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١١٨ - ١٣ الأسلوب العاطفي
لك أو فنيت ، فإنيّ أُوصيك بتقوى الله ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره والاعتصام بحبله ) [١] .
إنّ المقياس عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في البعد والقرب منه ليس النسب ، بل ما يجده ( عليه السلام ) في المؤمنين من التقوى والاستعداد والقدرة .
عبارة الإمام وجدتك تشير إلى هذا المعنى ؛ حيث إنّ أقرب النّاس معنوياً إلى أمير المؤمنين ولداه الحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، قد صرّح الإمام بنوع القرب الحقيقي ، وهو قرب المودّة ، لا قرب النسب ( القريب مَن قرّبته المودّة وإن بَعُد نسبه ، والبعيد مَن باعدته العداوة وإن قرب نسبه ) [٢] .
المودة الحقيقية هي المودة والحب في الله ؛ حيث إنّ كلّ إنسان يولي الجميل محببٌ ، وتهوي إليه قلوب المؤمنين ( مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ) [٣] .
كذا أوصى أمير المؤمنين لابنه الحسن ( عليه السلام ) ( ووجدتك بعضي بل وجدتك كلّي ) ليس لأنّه ابنه فحسب ؛ بل لأنّه يسرع به العمل أن يكون بعض بل كلّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
ممّا يؤيّد وجود الموّدة والمحبّة الحقيقية بين أمير المؤمنين وأصحابه ، قوله ( عليه السلام ) في الشهداء من أصحابه :
( أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرءوا القرآن
[١] نفس المصدر : الكتاب : ٣١ ؛ العقد الفريد : ٣/١١٤ .