الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٧٦ - ٤ التعلّق
آمالها التي لا تنقطع عند حد ولا تنقضي عند طموح .
إنّ أمير المؤمنين كان قد حذّر أهل الكوفة ـ مراراً وتكراراً ـ من الافتتان والتعلّق بالدنيا ( وَلا تُفْتَنُوا بِأَعْلاقِهَا ( أغلاقها ) ، فَإِنَّ بَرْقَهَا خَالِبٌ وَنُطْقَهَا كَاذِبٌ ، وَأَمْوَالَهَا مَحْرُوبَةٌ وَأَعْلاقَهَا مَسْلُوبَةٌ ) [١] .
مع كثرة التذكير والتحذير في الحديث عن الدنيا في خطب الإمام ، إلاّ أنّ هناك مَن لم يوقظه وعظ ولا يجديه اعتبار : بل بقي نظره متوجهاً صوب الدنيا وما قدّره من ريح زائل ( إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ ، وَإِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الآخِرَةِ كَسِلَ ! ) [٢] .
يروى أنّ قوماً ممّن ساروا بغير دليل وجاروا عن قصد السبيل ، أَتَوه لدنياهم ( فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ) [٣] عرف في وجوههم سيماء الدنيا ، وأنكروا فيه تفرّسه لهم ، فردّ ادعائهم وانتسابهم له ؛ بأنّهم من شيعته وأقام لهم أوصاف الشيعة .
روي أنّ قوماً أتوا علياً ( عليه السلام ) في أمرٍ من أمور الدنيا يسألونه ، فتوسلوا إليه فيه بأن قالوا : نحن من شيعتك يا أمير المؤمنين ، فنظر إليهم ( عليه السلام ) طويلاً ثمّ قال :
( ما أعرفكم ولا أرى عليكم أثراً ممّا تقولون ، إنّما شيعتنا مَن آمن بالله ورسوله ، وعمل بطاعته واجتنب معاصيه ، وأطاعنا فيما أمرنا به ودعونا إليه ،
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٩١ .
[٢] نفس المصدر : الخطبة ١٠٣ .
[٣] يوسف : ٥٨ .