الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٦٣ - ٣ الأمّة الصّالحة
لهذا يرى الإمام أنّ هذا الفوز بهذا الكّم الفارغ من الصّلاح ، هو فوز بالسهم الأخيب ، يقول عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) لأهل الكوفة :
( مَن فاز بكم فقد فاز بالسهم الأخيب ) [١] .
كان أهل الكوفة في زمان الإمام ( عليه السلام ) يرون الحقّ ثقيلاً وبيئاً ؛ لهذا أبغضهم الإمام يقول الحق ودفعهم إلى سبيله ، وأبغضوا الإمام في ردّ الحق ودفع الطّاعة عنه ، وقد ملّ من فرارهم من دعوته ومقتهم له ولمَن معه من صحبه ، وملّوا الإمام من كبر النصح والتذكير لهم .
عن أبي صالح الحنفيّ قال : ( رأيت علياً ( عليه السلام ) يخطب وقد وضع المصحف على رأسه حتى رأيت الورق يتقعقع على رأسه قال : ( فقال اللّهمّ قد منعوني ما فيه فأعطني ما فيه ، اللّهمّ قد أبغضتهم وأبغضوني ، وملّلتهم وملّوني ، وحملوني على غير خُلقي وطبيعتي ( عليه السلام ) ) [٢] .
عن سعد بن إبراهيم قال : (سمعت أبي رافع قال : رأيت عليّاً (عليه السلام) قد ازدحموا عليه حتى أدموا رجله فقال : ( اللّهمّ قد كرهتهم وكرهوني ، فأرحني منهم وأرحهم منّي ) [٣] .
إنّ الخطب الكثيرة في ذم أهل الكوفة ، تكشف عن أنّ النّاس فيها كانوا متخلّفين عن ركب الإمام ( عليه السلام ) أو اللحاق به ، إلاّ القليل منهم .
[١] العقد الفريد : ١/١٠٩ ، نهج البلاغة : الخطبة ٢٩ .
[٢] الغارات : ٢/٤٥٨ .
[٣] نفس المصدر : ٢/٤٥٩ .