الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٦١ - ٢ الأسوة الحسنة
[ كان ] يعظّم أهل الدين ، ويحبّ المساكين لا يطمع القويّ في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله !
وأشهد بالله أنّي أتيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململَ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأنّي الآن أسمعه وهو يقول : يا دنيا يا دنيا إليّ تعرّضت أو ليّ تشوّقت ؟
هيهات غرّي غيري قد أبنتل [١] ثلاثاً لا رجعة لي فيك ! فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كثير !
آه من قلّة الزاد ووحشة [٢] الطريق وبُعد السفر [٣] .
فالأسوة الحسنة يترك أثراً كبيراً في البناء الروحي والثقافي للأفراد وللمجتمع ، وهذا ما جعل صفات الإمام أن تكون في معرض التداول والتلقي من قبل الناس ، وشاء الله ان يطلع على خصوصيات وصفات علي خصمُه ويبكي من شدة التأثر بها .
هذه بعض الصفات التي وقف عليها علم ضرار ، وصفات أخرى كان أهل الكوفة قد اطّلعوا عليها وشاهدوها عياناً ، كانت موضع ترديد وتكرار في الإعجاب بها .
[١] خ ل طلقتك .
[٢] في نهج البلاغة ( وطول الطريق ) .
[٣] مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ٢/٥١ ، نهج البلاغة / الحكمة : ٧٧ .