الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٦٠ - ٢ الأسوة الحسنة
عليّ ( عليه السلام ) ؟ ) [١] .
( اعْزُبِي عَنِّي فَوَاللَّهِ لا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّينِي ، وَلا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي ، وَايْمُ اللَّهِ يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ، لأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ مَعَهَا إِلَى الْقُرْصِ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً ، وَتَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً ) [٢] .
القدرة العالية التي كانت عند علي ( عليه السلام ) هي حصيلة الترويض الجادّ المستمرّ في ذات الله تعالى .
للقدرة الحسنة صفات يتأسّى بها المؤمنون ويركن إليها المتقون ، ولقد جرت تلك الصفات على لسان ضرار بن عمرو عند معاوية الذي كان خصماً لدوداً وعنيداً لأمير المؤمنين ، قال معاوية ابن أبي سفيان لضرار بن عمرو : صف لي علياً قال : أَوَ تعفيني ؟ قال : لا أعفيك ، قال :
إمّا إذا لابدّ ، فإنّه والله كان بعيد المدى شديد القوى ، يقول فصلاً ويحكم عدلاً ، يتفجّر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته ، وكان والله غزير العَبرة طويل الفكرة ، يقلّب كفّه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب !
وكان والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ، ويبتدؤنا إذا أتيناه ويلبّينا إذا دعوناه ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكلمّه هيبةً ولا نبتديه لعظمته ! فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم .
[١] بحار الأنوار : ٤١/١٣٦ .
[٢] نهج البلاغة : الكتاب ٤٥ .