الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٦٦ - ٤ إيجاد الجرأة والشجاعة
٤ . إيجاد الجرأة والشجاعة
غرس الإمام بذور الحقّ في صدور قومٍ مؤمنين ، فأنبتت الجرأة والشجاعة ، فهو القائل : ( والله ، لو تظاهرت العرب على قتالي لَما ولّيت عنها ) [١] هذا الكلام يكشف مدى الثّبات والشّجاعة التي يمتلكها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
إنّ هذه القوّة نواتها الإيمان الرّاسخ ؛ لأنّ الشجاعة يغلبها الجمع إذا فقدت الأساس الذّي يستند عليه وهو الإيمان .
من أجل ذلك أصدر الإمام توصيته لابنه محمد بن الحنفية أن يولي عنصر الإيمان بالله وبنصره كامل اعتماده ( أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ ، تِدْ فِي الأَرْضِ قَدَمَكَ ، ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ ، وَغُضَّ بَصَرَكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ) [٢] .
هذه المفاهيم العلوية في إيجاد الشجاعة أينعت ثمراتها على مواقف النّاس عند صدورها ، أو بعد خلافته ( عليه السلام ) ، فيروى أنّ سودة بنت عمارة الهمدانيّة دخلت على معاوية بعد موت علي ( عليه السلام ) ، فجعل يؤنّبها على تحريضها عليه أيّام صفّين وآل أمره إلى أن قال : ما حاجتك ؟
قالت : إنّ الله سائلك عن أمرنا وما أفترض عليك من حقّنا ، ولا يزال يقدم علينا من قبلك مَن يسمو بمكانك ويبطش بقوّة
[١] المصدر : الكتاب : ٤٥ .
[٢] نفس المصدر : الخطبة : ١١ .