الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٥٧ - ٥ الحل التّأصيلي
( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) [١] ، قالوا ( حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا ) [٢] .
هذا الحلّ قد أنس به معاوية : مستفيداً من تجربة أسلافه في الادّعاء والتّضليل ؛ ولذا وعظه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أن ينتفع بالنّظر الفاحص في شواهد الأمور .
( أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيَانِ الأُمُورِ ، فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلافِكَ بِادِّعَائِكَ الأَبَاطِيلَ وَاقْتِحَامِكَ غُرُورَ الْمَيْنِ وَالأَكَاذِيبِ ) [٣] .
نصح الإمام المسلمين من وطئ جادة الآباء ، ولم يبخل بالوعظ ـ كما عرفنا آنفاً ـ لأعدائه عن امتطاء سبيل الأسلاف .
٥ . الحل التّأصيلي
هذا الحلّ يكون بإقامة السنّة ، حيث إنّ إرجاع الأحكام ـ في مختلف القضايا ـ إلى القرآن والسنّة الّتي عمل بها النّبي وأهل بيته كفيلان بحلّ جميع القضايا المستحدثة .
من هنا كان الإمام يحكم ويعمل بالسنّة ، معيداً لها اعتبارها وتأصيلها ، لا تجد علياً ( عليه السلام ) يقضي بقضاء إلاّ وجدت له أصلاً في السُنّة . قال : كان
[١] البقرة : ١٧٠ .
[٢] المائدة : ١٠٤ .
[٣] نهج البلاغة : الكتاب : ٦٥ .