الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٤٩ - ٥ الواقعيّة والمثاليّة
الهلاك والضلال .
( سيهلك فيّ صنفان محبٌّ مفرطٌ يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحقّ ، وخير النّاس فيّ حالاً النّمط الأوسط فالزموه ) [١] .
وقد يخامر العقل السؤال عن سبب التعبير بالنّمط الأوسط ؟
لأنّ الأطراف يتسارع إليها الخلل والإعوار ، والأوساط محميّة محوّطة .
منه قول الطائي :
كانت هي الوسطى المحمّي فاكتنفت * * * بها الحوادثُ حتى أصبحت طرفاً [٢]
٥ . الواقعيّة والمثاليّة
المقصود من الواقعيّة هي أن يكون تفكير الإنسان وأعماله التي ينشدها متناسبةً مع إمكاناته وطاقته وعمره القصير .
إنّ الواقعية قد أوضحها الإمام ببيان بليغ ( وَاعْلَمْ يَقِيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ ، وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ ، وَأَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ ، فَخَفِّضْ فِي الطَّلَبِ ، وَأَجْمِلْ فِي الْمُكْتَسَبِ ، فَإِنَّهُ رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَبٍ ، وَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ بِمَرْزُوقٍ ، وَلا كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُومٍ ... وَإِيَّاكَ وَالاتِّكَالَ
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٢٧ .
[٢] الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة : ٢٤٧ .