الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٤٤ - ٢ الشموليّة والاستيعاب
أخبر كلّ رجلٍ منكم بمخرجه وموْلِجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، أَلا وإنّي مفضيه إلى الخاصّة ممّن يُؤمن ذلك منه ) [١] .
( ولو تعلمون ما أعلم ممّا طُوي عنكم غيبُه ... ) [٢] .
بعد هذا العرض المقتضب لمصدر ومنبع الشّمولية والاستيعاب والتسلّط العلمي عند الإمام ، نريد أن نعرف مدى العمل بهذه الصفة .
إنّ الرّوحية الإسلامية الواسعة الّتي تسع حتى غير المسلم وتستوعبه ، قد عمل بها الإمام ( عليه السلام ) وأوصى بها ( وأحسن إلى جميع النّاس كما تحّبّ أن يُحسن إليك ، وارضَ لهم ما ترضاه لنفسك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وحسّن مع جميع النّاس خلقك ) [٣] .
( فإنّهم صنفان : إمّا أخٌ لك في الدّين ، أو نظير لك في الخلق ) [٤] .
في هذه الفقرات يوصي الإمام بأن يكون التعامل حسناً وطيباً وشاملاً لجميع الناس ، ويأمر بتحسين الأخلاق مع كلّ النّاس ، وأن يكون هناك في المحبّة لهم واللّطف بهم ، وهذه الأخلاق الّتي يوصي بها الإمام تشمل حتى مَن كان لديه انتماء ديني آخر ، عن محمد بن أبي حمزة عن رجل بلغ به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : مرّ شيخ مكفوف كبير يسأل ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( ما هذا ؟
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٧٥ .
[٢] نفس المصدر : الخطبة ١١٦ .
[٣] نفس المصدر : الكتاب : ٣١ ، نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة : ١/٣١٢ .
[٤] نفس المصدر : الكتاب : ٥٣ .