الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١١٣ - ١٠ الأسلوب التغايري
أمّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ ، وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلاّ حُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ ، أَلا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ .
وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ وَالرِّجَالِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ ) [١] .
( ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ عُثْمَانَ ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ وَأَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ ، أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ وَاسْتَكَفَّهُ ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخَى عَنْهُ وَ بَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ ) [٢] .
١٠ . الأسلوب التغايري
الغاية منه بيان التفاوت في موازين الأعمال ، هذا الأسلوب ينطوي على حثّ الناس نحو الاستزادة من الأعمال الصّالحة بعد توفير القناعة بأنّها هي الصحيحة والنافعة ، في حالة مجانبة الإنسان للأعمال الصّالحة فإنّ ذلك يعني أنّه يعمل بما لا ينفعه عاجلاً وآجلاً ( شَتَّانَ مَا بَيْنَ عَمَلَيْنِ : عَمَلٍ تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ ، وَعَمَلٍ تَذْهَبُ مَؤونَتُهُ وَيَبْقَى أَجْرُهُ ) [٣] .
فالعمل الصّالح يرفع صاحبه والطّالح يضع راكبه ، وقد بيّن
[١] نفس المصدر : الكتاب : ١٧/٤٩٦ .
[٢] نفس المصدر : الكتاب : ٢٨ .
[٣] نفس المصدر : الحكمة : ١٢١ .