الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٠٤ - ٥ الأسلوب التدريجي
الْحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا ، وَتُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا ، تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا ، وَفِي وِرْدِهَا لِصَدَرِهَا .... وَلَوْ فَكَّرْتَ فِي مَجَارِي أَكْلِهَا فِي عُلْوِهَا وَسُفْلِهَا ، وَمَا فِي الْجَوْفِ مِنْ شَرَاسِيفِ بَطْنِهَا ، وَمَا فِي الرَّأْسِ مِنْ عَيْنِهَا وَأُذُنِهَا ، لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً ) [١] .
ثمّ دعا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى النّظر في خلق الجرادة ، وكيف جعل لها الله السمع الخفي والفم السويّ ، وغير ذلك ممّا جعله الله لها من بديع صنعه .
إنّ هذا الأسلوب التامّلي لا يترك شيئاً ممّا خلق الله تعالى إلاّ ودعا إلى التأمل فيه والوقوف عنده ، بدءً من الذرّة الصغيرة إلى ما علاها من عظيم الجثة ، فـ ( سُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَالْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ وَالْفِيَلَةِ ! ) [٢] .
٥ . الأسلوب التدريجي
إنّ الغاية منه معرفة تقدير النعم والابتلاء فيها ، كتب البحراني في شرحه أنّ الغرض من الاستدراج هو ( الحثّ على فضيلتي الشكر والصبر ) [٣] .
الاستدراج الّذي يقوم به النّاس بعضهم لبعض هو ؛ لأجل غرض معيّن أو هدف خاص ، قد يكون دنيوياً وأخرى أخروياً .
[١] نفس المصدر : الخطبة ١٨٥ .
[٢] نفس المصدر : الخطبة ١٦٥ .
[٣] شرح نهج البلاغة : ٥ ، الحكمة : ٣٣٩ .