الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٧ - الكلام في علاقة السببيّة
و أمّا المصادر الانتزاعيّة باعتبار جهة من الجهات «كالتذهيب و التمويه و الإدماء و الإسراج و البول و الحيض» و غيرها فإنّ أمثال هذه المصادر ليس لها معنى حديث متأصّل يلاحظ فيه جهة صدوره عن فاعل أو قيامه به حتّى يستكشف عن نسبة إلى فاعل بالهيئة الموضوعة لذلك بل مبادي اشتقاقها أسماء الأعيان الخارجيّة و هي (الذهب و الماء و الدم و السراج و البول و الحيض و الغائط)، و غيرها و ليس فيها نسبة، فهذه المصادر ليست لمعان أصليّة، بل إنّما هي معان انتزاعيّة اعتباريّة منتزعة من تحقّق المادّة المدلول عليها بالفعل.
توضيح هذا الإجمال أنّ بعض الأسماء الذوات و الأعراض، و لو لم تكن حدثا يمكن منها اشتقاق المشتقّات لما فيها من اعتبار النسبة كالذهب و البول مثلا في أسماء الذوات، فإنّهما ينسبان إلى الشخص باعتبار جعله شيئا ذا ذهب، و باعتبار كونه سببا لخروجه و وجوده في نحو البول و أمثاله، و كالسواد و البياض في الأعراض و نحوهما، فإنّهما و إن لم يكونا من الأحداث و لكن مع ذلك يمكن الاشتقاق منهما لما فيهما من جهة الانتساب إمّا من جهة عروضهما على شيء أو من جهة جعل شيء متّصفا بهما (كأسود و أبيض و أحمر) فما يشتقّ من هذه الجوامد أوّلا إنّما هو الأفعال، ثمّ يشتقّ من الأفعال المصادر و أسمائها، فاسم المصدر و هو الدالّ على الحدث الساذج في نظائر هذه الأفعال متأخّر عنها أيضا بخلاف المصادر الأصليّة فإنّ أسماءها مقدّمة عليها و مبدأ لاشتقاقها، و إن كانت نفسها مؤخّرة فيها كما علمت.
و السرّ في ذلك ما علمت من أنّ مبدأ اشتقاق هذه الأفعال الأسماء الجامدة الّتي لا يصلح الاشتقاق عنها إلّا بعد ملاحظة انتسابها إلى فاعلها من جهة سببيّة